تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسن بن النحاس

ترك الخلائق وأقبل على الزهادة والتلاوة والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع بمسجده بسفح قاسيون نحوا من ثلاثين سنة ، وكان من خيار الناس . ولما توفي دفن عند مسجده بتربة مشهورة به ، وحمام ينسب إليه في مساريق الصالحية ، وقد أثنى عليه السبط ، وأرخوا وفاته كما ذكرت ( 1 ) .

يوسف بن الأمير حسام الدين

قزاوغلي بن عبد الله عتيق الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة الحنبلي رحمه الله تعالى . الشيخ شمس الدين . أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي ، سبط ابن الجوزي ، أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ ، وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات ، وله مرآة الزمان في عشرين مجلدا من أحسن التواريخ ، نظم فيه المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه ، وهو من أبهج التواريخ ، قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب ، وقدموه وأحسنوا إليه ، وكان له مجلس وعظ كل يوم سبت بكرة النهار عند السارية التي تقوم عندها الوعاظ اليوم عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين ، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده ، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن ، على طريقة جده . وقد كان الشيخ تاج الدين الكندي ، وغيره من المشايخ ، يحضرون عنده تحت قبة يزيد ، التي عند باب المشهد ، ويستحسنون ما يقول . ودرس بالعزية البرانية التي بناها الأمير عز الدين أيبك المعظمي ، أستاذ دار المعظم ، وهو واقف العزية الجوانية التي بالكشك أيضا ، وكانت قديما تعرف بدور ابن منقذ . ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل ، وفوض إليه البدرية التي قبالتها ، فكانت سكنه ، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة ، وحضر جنازته سلطان البلد الناصر بن العزيز فمن دونه . وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة في علومه وفضائله ورياسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه ، وتواضعه وزهده وتودده ، لكنه قال : وقد كنت مريضا ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام قبل اليقظة ، ورأيته في حالة منكرة ، ورآه غيري أيضا ، فنسأل الله العافية . ولم أقدر على حضور جنازته ، وكانت جنازته حافلة حضره السلطان والناس ، ودفن هناك . وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات ، وقد كان مقتصدا في لباسه مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف ، منصفا لأهل العلم والفضل ، مباينا لأولي الجهل ، وتأتي الملوك وأرباب
هامش
( 1 ) كان مولده سنة 572 ومات في 22 صفر من هذه السنة .