منكسفان إلى الآن . وكتب هذا الكتاب ولها شهر وهي في مكانها ما تتقدم ولا تتأخر " . وقد قال
فيها بعضهم أبياتا :
يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء ( 1 )
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقا أحقاء
زلازل تخشع الصم الصلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شماء ( 2 )
أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء ( 3 )
بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض أرساء
كأنما فوقه الأجبال طافية * موج عليه لفرط البهج وعثاء
ترمي لها شررا كالقصر طائشة * كأنها ديمة تنصب هطلاء
تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت * رعبا وترعد مثل السعف أضواء
منها تكاثف في الجو الدخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء
قد أثرت سفعة ( 4 ) في البدر لفحتها * فليلة التيم بعد النور ليلاء
تحدث النيرات السبع ألسنها * بما يلاقي بها تحت الثرى الماء
وقد أحاط لظاها بالبروج إلى * أن كاد يلحقها بالأرض إهواء
فيا لها آية من معجزات رسول * الله يعقلها القوم الألباء ( 5 )
فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت * منا الذنوب وساء القلب أسواء
فاسمح وهب وتفضل وامح واعف وجد * واصفح فكل لفرط الجهل خطأ
فقوم يونس لما آمنوا كشف * العذاب عنهم وعم القوم نعماء
ونحن أمة هذا المصطفى ولنا * منه إلى عفوك المرجو دعاء
هذا الرسول الذي لولاه ما سلكت * محجة في سبيل الله بيضاء
فارحم وصل على المختار ما خطبت * على علا منبر الأوراق ورقاء
قلت : والحديث الوارد في أمر هذه النار مخرج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ
أعناق الإبل ببصرى " ( 6 ) وهذا لفظ البخاري .
هامش
( 1 ) الضر : السوء والضرر ، والبأساء : الضائقة والشدة .
( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 299 : شملاء .
( 3 ) في بدائع الزهور : عوراء .
( 4 ) في بدائع الزهور : شنعة . . فنوره التم بعد الضوء ليلاء .
( 5 ) البيت في البدائع : فيالها معجزات عن رسول الله قد ظهرت والناس أحياء .
( 6 ) أخرجه البخاري في كتاب : الفتن باب ( 24 ) . ومسلم في الفتن ح ( 42 ) والإمام أحمد في مسنده
( 5 / 114 ) .