قتلوه شر قتله * صار للعالم مثله
لم يراعوا فيه إلا ( 1 ) * لا ولا من كان قبله
ستراهم عن قريب * لأقل الناس أكله
فكان كما ذكرنا من اقتتال المصريين والشاميين . وممن عدم فيما بين الصفين من أعيان الامراء
والمسلمين فمنهم الشمس لؤلؤ مدبر ممالك الحلبيين ، وكان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين
بالمعروف وعن المنكر ناهين . وفيها كانت وفاة :
الخاتون ارغوانية
الحافظية سميت الحافظية لخدمتها وتربيتها الحافظ ، صاحب قلعة جعبر ، وكانت امرأة
عاقلة مدبرة عمرت دهرا ولها أموال جزيلة عظيمة ، وهي التي كانت تصلح الأطعمة للمغيث
عمر بن الصالح أيوب ، فصادرها الصالح إسماعيل فأخذ منها أربعمائة صندوق من المال ، وقد
وقفت دارها بدمشق على خدامها ، واشترت بستان النجيب ياقوت الذي كان خادم الشيخ تاج
الدين الكندي ، وجعلت فيه تربة ومسجدا ، ووقفت فيها عليها أوقافا كثيرة جيدة رحمها الله .
واقف الأمينية التي ببعلبك :
أمين الدولة أبو الحسن غزال المتطبب
وزير الصالح إسماعيل أبي الجيش الذي كان مشؤما على نفسه ، وعلى سلطانه ، وسببا في
زوال النعمة عنه وعن مخدومه ، وهذا هو وزير السوء ، وقد اتهمه السبط بأنه كان مستهترا
بالدين ، وأنه لم يكن له في الحقيقة دين ، فأراح الله تعالى منه عامة المسلمين ، وكان قتله في هذه
السنة لما عدم الصالح إسماعيل بديار مصر ، عمد من عمد من الامراء إليه وإلى ابن يغمور
فشنقوهما وصلبوهما على القلعة بمصر متنا وحين . وقد وجد لأمين الدولة غزال هذا من الأموال
والتحف والجواهر والأثاث ما يساوي ثلاثة آلاف ألف دينار ، وعشرة آلاف مجلد بخط منسوب
وغير ذلك من الخطوط النفيسة الفائقة .
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة
فيها عاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد
السواحل إلى حد الشريعة ، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار
هامش
( 1 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 285 : أبا .