وغيرهم ، فجاؤوا إلى دمشق فحاصرها فملكوها سريعا ، ونهبت دار ابن يغمور وحبس في القلعة
وتسلموا ما حولها كبعلبك وبصرى والصلت وصرخد ، وامتنعت عليهم الكرك والشوبك بالملك
المغيث عمر بن العادل بن الكامل ، كان قد تغلب عليهما في هذه الفتنة حين قتل المعظم توران
شاه ، فطلبه المصريون ليملكوه عليهم فخاف مما حل بابني عمه ، فلم يذهب إليهم ولما استقرت
يد الحلبيين على دمشق وما حولها جلس الناصر في القلعة وطيب قلوب الناس ، ثم ركبوا إلى غزة
ليتسلموا الديار المصرية ، فبرز إليهم الجيش المصري فاقتتلوا معهم أشد القتال ، فكسر المصريون
أولا بحيث إنه خطب للناصر في ذلك بها ، ثم كانت الدائرة على الشاميين فانهزموا وأسروا من
أعيانهم خلقا كثيرا ، وعدم من الجيش الصالح إسماعيل رحمه الله تعالى ، وقد أنشد هنا الشيخ أبو
شامة لبعضهم :
ضيع إسماعيل أموالنا * وخرب المغنى بلا معنى
وراح من جلق هذا جزاء * من أفقر الناس وما استغنى
شئ من ترجمة الصالح إسماعيل واقف تربة الصالح
وقد كان الصالح رحمه الله ملكا عاقلا حازما تتقلب به الأحوال أطوارا كثيرة ، وقد كان
الأشرف أوصى له بدمشق من بعده ، فملكها شهورا ثم انتزعها منه أخوه الكامل ، ثم ملكها من
يد الصالح أيوب خديعة ومكرا ، فاستمر فيها أزيد من أربع سنين ، ثم استعادها منه الصالح
أيوب عام الخوارزمية سنة ثلاث وأربعين ، واستقرت بيده بلداه بعلبك وبصرى ، ثم أخذتا منه كما
ذكرنا ، ولم يبق به بلد يأوي إليه ، فلجأ إلى المملكة الحلبية في جوار الناصر يوسف صاحبها ، فلما
كان في هذه السنة ما ذكرنا عدم بالديار المصرية في المعركة فلا يدرى ما فعل به والله تعالى أعلم .
وهو واقف التربة والمدرسة ودار الحديث والأقراء بدمشق رحمه الله بكرمه .
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :
الملك المعظم توران شاه بن الصالح أيوب
ابن الكامل بن العادل ، كان أولا صاحب حصن كيفا في حياة أبيه ، وكان أبوه يستدعيه في
أيامه فلا يجيبه ، فلما توفي أبوه كما ذكرنا استدعاه الامراء فأجابهم وجاء إليهم فملكوه عليهم ، ثم
قتلوه كما ذكرنا ، وذلك يوم الاثنين السابع والعشرين من المحرم ( 1 ) ، وقد قيل إنه كان متخلفا لا
يصلح للملك ، وقد رئي أبوه في المنام بعد قتل ابنه وهو يقول :
هامش
( 1 ) في بدائع الزهور : تاسع المحرم .