والخانقاه البرانية ، ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل ،
فأقامت عنده بإربل أزيد من أربعين سنة حتى مات ، ثم قدمت دمشق فسكنت بدار العقيقي حتى
كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ، ودفنت بقاسيون ، وكانت في خدمتها الشيخة
الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي ، وكانت فاضلة ، ولها تصانيف ، وهي التي
أرشدتها إلى وقف المدرسة بسفح قاسيون على الحنابلة ، ووقفت أمة اللطيف على الحنابلة مدرسة
أخرى وهي الآن شرقي الرباط الناصري ، ثم لما ماتت الخاتون وقعت العالمة بالمصادرات وحبست
مدة ثم أفرج عنها وتزوجها الأشرف صاحب حمص ، وسافرت معه إلى الرحبة وتل راشد ، ثم
توفيت في سنة ثلاث وخمسين ، ووجد لها بدمشق ذخائر كثيرة وجواهر ثمينة ، تقارب ستمائة ألف
درهم ، غير الأملاك والأوقاف رحمها الله تعالى .
معين الدين الحسن بن شيخ الشيوخ ( 1 )
وزير الصالح نجم الدين أيوب ، أرسله إلى دمشق فحاصرها مع الخوارزمية أول مرة حتى
أخذها من يد الصالح إسماعيل ، وأقام بها نائبا من جهة الصالح أيوب ، ثم مالا الخوارزمية مع
الصالح إسماعيل عليه فحصروه بدمشق ، ثم كانت وفاته في العشر الاخر من رمضان هذه
السنة ، عن ست وخمسين سنة ، فكانت مدة ولايته بدمشق أربعة أشهر ونصف . وصلي عليه
بجامع دمشق ، ودفن بقاسيون إلى جانب أخيه عماد الدين . وفيها كانت وفاة القليجية للحنفية .
وهو الأمير :
سيف الدين بن قلج
ودفن بتربته التي بمدرسته المذكورة ، التي كانت سكنه بدار فلوس تقبل الله تعالى منه .
وخطيب الجبل شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبي عمر رحمه الله . والسيف أحمد بن عيسى بن الإمام
موفق الدين بن قدامة ( 2 ) وفيها توفي إمام الكلاسة الشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد بن أبي
جعفر ( 3 ) مسند وقته ، وشيخ الحديث في زمانه رواية وصلاحا رحمه الله تعالى . والمحدثان الكبيران
هامش
( 1 ) وهو صدر الدين محمد بن عمر الجويني .
( 2 ) وهو أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي المحدث الحافظ ولد سنة 605
توفي في مستهل شعبان بسفح قاسيون ودفن به .
( 3 ) وهو محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي ولد بدمشق أول سنة 575 سمع من عبد المنعم الفراوي بمكة ومن
يحيى الثقفي والفضل البانياسي بدمشق ، وكان حافظا ذا دين ووقار . توفي في جمادى الأولى ( شذرات الذهب
5 / 226 ) .