وكسر جسر باب توما فسار النهر فتراجع الماء حتى صار بحيرة من باب توما وباب السلامة ، فغرق
جميع ما كان بينهما من العمران ، وافتقر كثير من الناس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب
كان الصالح إسماعيل قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق ، حين أخذها في غيبة الصالح
أيوب . فاجتهد أبوه بكل ممكن في خلاصه فلم يقدر ، وعارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني ،
واقف المدرسة الأمينية التي ببعلبك ، فلم يزل الشاب محبوسا في القلعة من سنة ثمان وثلاثين إلى
ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر من هذه السنة ، فأصبح ميتا في محبسه غما وحزنا ، ويقال إنه قتل
فالله أعلم . وكان من خيار أبناء الملوك ، وأحسنهم شكلا ، وأكملهم عقلا . ودفن عند جده
الكامل في تربته شمالي الجامع ، فاشتد حنق أبيه أيوب على صاحب دمشق . وممن توفي فيها شيخ
الشيوخ بدمشق :
تاج الدين أبو عبد الله بن عمر بن حمويه
أحد الفضلاء المؤرخين المصنفين ، له كتاب في ثماني مجلدات ، ذكر فيه أصول ، وله
السياسة الملوكية صنفها للكامل محمد وغير ذلك ، وسمع الحديث وحفظ القرآن ، وكان قد بلغ
الثمانين ، وقيل إنه لم يبلغها ، وقد سافر إلى بلاد المغرب في سنة ثلاث وتسعين ، واتصل بمراكش
عند ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، فأقام هناك إلى سنة ستمائة ، فقدم إلى ديار
مصر وولي مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه رحمه الله تعالى .
الوزير نصر الدين أبو الأزهر
أحمد بن محمد بن علي بن أحمد الناقد البغدادي وزير المستنصر ثم ابنه المستعصم ، كان من
أبناء التجار ، ثم توصل إلى أن وزر لهذين الخليفتين ، وكان فاضلا بارعا حافظا للقرآن كثير
التلاوة ، نشأ في حشمة باذخة ، ثم كان في وجاهة هائلة ، وقد أقعد في آخر أمره ، وهو مع هذا في
غاية الاحترام والاكرام ، وله أشعار حسنة أورد منها ابن الساعي قطعة صالحة ، توفي في هذه السنة
وقد جاوز الخمسين رحمه الله تعالى .
نقيب النقباء خطيب الخطباء
وكيل الخلفاء أبو طالب الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد بن معين بن هبة الله بن محمد بن