وانفصلوا عن الرومي ، فقوي جأش الصالح أيوب . وفيها طلب الأشرف موسى بن العادل من
أخيه الكامل الرقة لتكون قوة له وعلفا لدوابه إذا جاز الفرات مع أخيه في البواكير ، فقال الكامل :
أما يكفيه أن معه دمشق مملكة بني أمية ؟ فأرسل الأشرف الأمير فلك الدين بن المسيري إلى الكامل
في ذلك ، فأغلظ له الجواب ، وقال : إيش يعمل بالملك ؟ يكفيه عشرته للمغاني وتعلمه
لصناعتهم . فغضب الأشرف لذلك وبدت الوحشة بينهما ، وأرسل الأشرف إلى حماه وحلب وبلاد
الشرق مخالف أولئك الملوك على أخيه الكامل ، فلو طال عمر الأشرف لأفسد الملك على أخيه ،
وذلك لكثرة ميل الملوك إليه لكرمه وشجاعته وشح أخيه الكامل ، ولكنه أدركته منيته في أول السنة
الداخلة رحمه الله تعالى .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الملك العزيز الظاهر
صاحب حلب محمد بن السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح
الدين فاتح القدس الشريف ، وهو وأبوه وابنه الناصر أصحاب ملك حلب من أيام الناصر ،
وكانت أم العزيز الخاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وكان حسن الصورة كريما عفيفا ،
توفي وله من العمر أربع ( 1 ) وعشرون سنة ، وكان مدبر دولته الطواشي شهاب الدين ، وكان من
الامراء رحمه الله تعالى . وقام في الملك بعده ولده الناصر صلاح الدين يوسف ( 2 ) ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
صاحب الروم
كيقباذ الملك علاء الدين صاحب بلاد الروم ، كان من أكابر الملوك وأحسنهم سيرة ، وقد
زوجه العادل ابنته وأولدها ، وقد استولى على بلاد الجزيرة في وقت وأخذ أكثرها من يد الكامل
محمد ، وكسر الخوارزمية مع الأشرف موسى رحمهما الله ( 3 ) .
الناصح الحنبلي
في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي
هامش
( 1 ) قال أبو الفداء في تاريخه : ثلاث وعشرون سنة وشهورا ، وقد توفي في ربيع الأول ( وفي العبر : في المحرم ) بعد
حمى قوية أصابته واشتد مرضه .
( 2 ) وكان عمره نحو سبع سنين ، وكان المرجع في الأمور كلها ، ضيفة خاتون والدة الملك العزيز وابنة العادل .
( 3 ) بعد وفاته ملك بلاد الروم ابنه غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ .