ابن دحية
أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن مزلال بن
بلال ( 1 ) بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ ، شيخ الديار المصرية في الحديث ،
وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها ، قال السبط : وقد كان كابن عنين في ثلب
المسلمين والوقيعة فيهم ، ويتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه ، وقد كان الكامل مقبلا
عليه ، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه ، توفي في ربيع الأول بالقاهرة ودفن بقرافة
مصر ، وقد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : وللشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة . وقال
القاضي ابن خلكان بعد سياق نسبه كما تقدم ، وذكر أنه كتبه من خطه ، قال وذكر أن أمه أمة
الرحمن بنت أبي عبد الله بن [ أبي ] البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن
محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فلهذا كان
يكتب بخطه ذو النسبين ابن دحية بن الحسن والحسين . قال ابن خلكان : وكان من أعيان العلماء
ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ،
اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة ، فوجد
ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي ، فعمل له كتاب " التنوير في مولد
السراج المنير " وقرأه عليه بنفسه ، فأجازه بألف دينار ، قال وقد سمعناه على الملك المعظم في ستة
مجالس في سنة ست وعشرين وستمائة . قلت وقد وقفت على هذا الكتاب وكتبت منه أشياء حسنة
مفيدة . قال ابن خلكان : وكان مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وقيل ست أو تسع
وأربعين وخمسمائة ، وتوفي في هذه السنة ، وكان أخوه أبو عمرو عثمان قد باشر بعده دار الحديث
الكاملية بمصر ، وتوفي بعده بسنة . قلت : وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام ، ونسبه
بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب ، وكنت أود أن أقف على إسناده لنعلم كيف
رجاله ، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن المغرب لا يقصر ، والله سبحانه وتعالى
يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه .
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وستمائة
فيها حاصرت التتار إربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسبوا
ذراريهم ، وامتنعت عليهم القلعة مدة ، وفيها النائب من جهة الخليفة ، فدخل فصل الشتاء
فأقلعوا عنها وانشمروا إلى بلادهم ، وقيل إن الخليفة جهز لهم جيشا فانهزم التتار . وفيها استخدم
الصالح أيوب بن الكامل صاحب حصن كيفا الخوارزمية الذين تبقوا من جيش جلال الدين
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 3 / 448 : ملال .