تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حَلَّ لِي مِنَ الأَوَّلَيْنِ . قَالَتْ : فَتَرَكَهُ . فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى مُسَنَّاةٍ ضَيِّقَةٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّمَاءُ إِذْ سَمِعَ خَوَايَةً احْتَفَزَتْ لَهَا دَابَّتُهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبٍّ مَلْفُوفٍ لا يَدْرِي عَلَى مَا هُوَ فَنَزَلَ . قَالَتْ : فَأُقَدِّرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ لأَبْصَرَهُ مِنْ ضِيقِ مَسِيرِهِ . قَالَتْ : فَنَزَلَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْرِفَ دَابَّتَهُ مِنْ ضِيقِ مَسِيرِهِ حَتَّى أَخَذَ بِرَأْسِهَا فَتَنَاوَلَهُ عِنْدَ رِجْلِ الدَّابَّةِ . قَالَتْ : فَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ سِبٍّ مَلْفُوفٍ عَلَى دَوْخَلَةٍ فِيهَا رُطَبٌ فَأَكَلَ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ الرَّاهِبُ بِقِرَاهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا لَكَ لا تَأْكُلُ مِنْ قِرَايَ وَلا أَرَى مَعَكَ ثَقَلا وَلا طَعَامًا ؟ قَالَ : بَلَى . إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : هَلْ بَقِيَ مَعَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَطْعِمْنِي مِنْهُ . فَأَعْطَاهُ الدَّوْخَلَةَ . فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ أُطْعِمْتَ . أَلا تَرَى النَّخْلَ سَلْبًا لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانٍ الرُّطَبِ . قَالَتْ : فَأَتَانَا بِتِلْكَ الْقِطْعَةِ السِّبِّ فَكَانَ عِنْدَنَا زَمَانًا فَمَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَالسِّبُّ مِنَ السببية . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : قَالَ الشَّاعِرُ : أَلا يَا أُمَّ الأَسْوَدِ إِنَّ رَأْسِي . . . تَغَشَّى لَوْنَهُ سِبٌّ جَدِيدُ فَلَوْ أَنَّ الشَّبَابَ يُبَاعُ بَيْعًا . . . لأَعْطَيْتُ الْمُبَايِعَ مَا يُرِيدُ وَلَكِنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَوَلَّى . . . عَلَى شَرَفٍ فَمَطْلَبُهُ بَعِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ أَبُو الصَّهْبَاءِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ : طَلَبْتُ الدُّنْيَا مَظَانَّ حَلالِهَا فَجَعَلْتُ لا أُصِيبُ مِنْهَا إِلا قُوتًا . أَمَّا أَنَا فَلا أَعِيلُ فِيهَا . وَأَمَّا هُوَ فَلا يُجَاوِزُنِي . فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : أَيْ نَفْسُ جُعِلَ رِزْقُكِ كَفَافًا فَارْبَعِي . فَرَبَعَتْ وَلَمْ تَكُدَّ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ : كَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَ فِرَاشَهُ زَحْفًا أَوْ مَا يَأْتِي فِرَاشَهُ إِلا زَحْفًا . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ أَنَّ أَخًا لِصِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ مَاتَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَطْعَمُ فَقَالَ : يَا أبا الصَّهْبَاءِ إِنَّ أَخَاكَ مَاتَ . قَالَ : هَلُمَّ فَكُلْ هَيْهَاتَ قُدْمًا نُعِيَ لَنَا . ادْنُ فَكُلْ هَيْهَاتَ قِدْمًا نُعِيَ لَنَا . ادْنُ فَكُلْ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ فَمَنْ نَعَاهُ ؟ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » الزمر : 30 .