الْعَزِيزِ الْعَمِّيُّ عَنْ أبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الفاسق . فبلغ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَشْفَقَ مِنْهَا مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَدْتُ بِهِ إِلا الْخَيْرَ . يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ فَيُشَبِّهُ عَلَى النَّاسِ فَيَضِلُّوا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قَالَ : اسْتُعْمِلَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ . قَالَ : فَظَنَّ أَنَّ قَوْمَهُ سَيَأْتُونَهُ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُوقِدَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنَ الْقَوْمِ . فَجَاءَ قَوْمُهُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِقَوْمِي . ادْنُوَا . فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْنُوَ مِنْكَ . لَقَدْ حَالَتِ النَّارُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ .
قَالَ : فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَلْقَوْنِي فِي نَارٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي جَهَنَّمَ . قَالَ : فَرَجَعُوا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي إِسْحَاقَ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامًا يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَاتَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ فِي غَزَاةٍ لَهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ . فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَرَشَّتِ الْقَبْرَ حَتَّى تَرَوَّى لا تُجَاوِزُ الْقَبْرَ مِنْهَا قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ عَادَتْ عَوْدَهَا عَلَى بَدْئِهَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي إِسْحَاقَ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أبي شَدَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا فِي جَنَازَةٍ هَرِمِ بْنٍ حَيَّانَ وَنَحْنُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ .
فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ قَبْرِهِ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَرَشَّتِ الْقَبْرَ وَمَا حَوْلَهُ . ثُمَّ انْصَرَفَتْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أُمْطِرَ قَبْرُ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ مِنْ يَوْمِهِ وَنَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ يَوْمِهِ .
3022 - صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الْعَدَوِيُّ .
من بني عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر . ويكنى أبا الصهباء . وكان ثقة له فضل وورع .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صِلَةٌ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ كَذَا وَكَذَا ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُرَيْكُ بْنُ أبي زُرَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ الْقَيْسِيُّ قَالَ : أَتَيْتُ صِلَةَ الْعَدَوِيَّ فَقُلْتُ لَهُ : يَا صِلَةُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ .
فَقَالَ لِي : أَنْتَ مَثَلِي . أَوْ نَحْوِي . يَوْمَ أَتَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 96
مساهمون: ابن سعد
ص٩٦