عَلَى أَنْ تُعْطُونِي مِنْ أَنْفُسِكُمْ ثَلاثَ خِلالٍ . فَيَقُولُونَ : مَا هُنَّ ؟ قَالَ : أَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا لا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الْخِدْمَةَ . وَأَكُونُ مُؤَذِّنًا لا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الأَذَانَ . وَأُنْفِقُ عَلَيْكُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِي . فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ . فَإِنْ نَازَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ رَحَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ : لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِعَهُ إِخْوَانُهُ فَكَانَ يَظْهَرُ الْمُرْتَدُّ . فَقَالَ : إِنِّي دَاعٍ فَآمِنُوا . قَالُوا : هَاتِ فَقَدْ كُنَّا نَنْتَظِرُ هَذَا مِنْكَ . قَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ وَشَى بِي وَكَذَبَ عَلَيَّ وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَصِحَّ جِسْمَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْنٍ النَّهْشَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ جَدُّ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أبي الْحَرِّ الْعَنْبَرِيِّ جَدِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ فَسَأَلْتُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ : فَقِيلَ إِنَّهُ يَأْوِي إِلَى عَجُوزٍ هَاهُنَا . قَالَ : فَأَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ : هُوَ فِي سَفْحِ ذَلِكَ الْجَبَلِ يُصَلِّي فيه الليل والنهار . فإن أردته فنحينه فِي وَقْتِ فُطُورِهِ . يَعْنِي إِفْطَارَهُ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ عَهْدُهُ بِي بِالأَمْسِ وَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ قَوْمِهِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمَنْ بَقِيَ . وَلَمْ يُسَمِّنِي الْعَشَاءَ . قَالَ : فَقُلْتُ لِعَامِرٍ : لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَبًا . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : غِبْتَ عَنَّا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَتْنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ عَهْدُهُ بِي بِالأَمْسِ . قَالَ : قَدْ رَأَيْتُك صَالِحًا فَعَنْ أَيِّ شَأْنِكَ أَسْأَلُكَ ؟ قَالَ :
وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ قَوْمِكَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمَنْ بَقِيَ وَقَدْ عَلِمْتَ مَكَانِي مِنْهُمْ . قَالَ : مَا أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَقَدْ مَاتَ وَمَنْ لَمْ يَمُتْ فَسَيَمُوتُ . قَالَ : وَلَمْ تُسَمِّنِي الْعَشَاءَ . قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ كُنْتَ تَأْكُلُ طَعَامَ الأُمَرَاءِ وَفِي طَعَامِي هَذَا خُشُونَةٌ أَوْ جُشُوبَةٌ . قَالَ : فَدَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ إِلَى كَعْبٍ وَبَيْنَهُمَا سِفْرٌ مِنْ أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ وَكَعْبٌ يَقْرَأُ فَإِذَا مَرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُعْجِبُهُ فَسَّرَهُ لَهُ فَأَتَى عَلَى شَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّاءِ أَوِ الزَّايِ . قَالَ : فَقَالَ : يَا أبا عَبْدِ اللَّهِ أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَالَ : لا . قَالَ : هَذِهِ الرِّشْوَةُ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَطْمِسُ الْبَصَرَ وَتَطْبَعُ عَلَى الْقَلْبِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : لَمَّا رَأَى كَعْبٌ عَامِرًا بِالشَّامِ قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 77
مساهمون: ابن سعد
ص٧٧