حَسَنٍ فَقَالُوا : إِنَّ هَهُنَا رَجُلا يَرْبُثُ النَّاسَ عَنْكَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ مَا لِي وَلَكَ . فَخَرَجَ عَنِ الْبَصْرَةِ حَتَّى نَزَلَ الْقُرَيْظِيَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ .
قَالَ بَكَّارٌ : وَرَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ أَمَرَ بِأَبْوَابِهِ وَكَانَتْ شَارِعَةً عَلَى سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَغُلِّقَتْ . فَلَمْ يَكُنْ يَدَعُ أَحَدًا يَطْلُعُ وَلا يَنْظُرُ وَلا يَفْتَحُ بَابًا .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِنْ وَصَلَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ وَصَلَهُ سِرًّا وَإِنْ صَنَعَ شَيْئًا صَنَعَهُ سِرًّا يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي مَعَ مُحَمَّدٍ فِي بُسْتَانٍ . قَالَ : فَجَعَلَ يَمْشِي فِيهِ فَيَمُرُّ عَلَى الْجَرْوَلِ فَيَبُثُّهُ وَأَنَا خَلْفَهُ أَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ عَرَفَهَا فَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ! هَذَا رَجُلٌ يَتْبَعُ رَجُلا يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْخَيْرَ . قَالَ : فَرَأَى أَنِّي كُنْتُ .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَوْنٍ فِي بَيْتٍ فَقُلْتُ : أَلَيْسَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدَةُ بِأَطْرَافٍ ؟ فَقَالَ : أَيْهَاتَ عِنْدَ مَنْ تَقُولُ هَذَا . لا لا . وَكُنْتُ أَرَدْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فِي كِتَابٍ فَأَبَى عَلَيَّ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ يَقُولُ فِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ لأَبِيهِ : لا يَجُوزُ إِلا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ عَوْنٍ . قَالَ الأَنْصَارِيُّ : وَبِهِ آخُذُ وَقَدْ شَهِدْتُ عِنْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لأَبِي عَلِيٍّ شَهَادَةً فَقَبِلَهَا .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ . قَالَ : فَضَحِكَ وَقَالَ : نَحْمِلُهَا لابْنِ عَوْنٍ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ مَرَّةً . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ ؟ قَالَ : مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ وَاللَّهِ مِثْلَهُ قَطُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَمَا أَسْتَثْنِي الْحَسَنَ وَلا ابْنَ سِيرِينَ .
قَالَ الأَنْصَارِيُّ : وَقَدِمَ هِشَامٌ مَرَّةً مِنْ مَكَّةَ فَأَتَى ابْنَ عَوْنٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُ أَهْلِي وَلا أَحَدًا حَتَّى أَتَيْتُكَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : رَأَيْتُ فِي المنام
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 196
مساهمون: ابن سعد
ص١٩٦