أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ قَدْ سَمِعَ بِالْكُوفَةِ عِلْمًا كَثِيرًا فَعَرَضَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ! حَدَّثَ بِهِ . وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ أَمْسَكَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ . وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ تَخَشَّعَ عِنْدَهُ حَتَّى تَرْحَمَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُلَيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمِ الشُّيُوخِ ! .
قَالَ : وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهُ كَفَافًا . يَعْنِي الْعِلْمَ .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَوْنٍ : يَا ابْنَ أَخِي قَدْ قَطَعُوا عَلَيَّ الطَّرِيقَ مَا أَقْدِرُ أَنْ أَخْرُجَ لِحَاجَةٍ . يَعْنِي مِمَّا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ .
قَالَ بَكَّارٌ : وَكَانَ لابْنِ عَوْنٍ إِخْوَانٌ يَأْتُونَهُ فَيَأْذَنُ لَهُمْ خَاصَّةً وَلا يَأْذَنُ لِلْجَمَاعَةِ .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِذَا جَاءَهُ إِخْوَانُهُ فَسَلَّمُوا عليه كأن على رؤوسهم الطَّيْرَ لَهُمْ خُشُوعٌ وَخُضُوعٌ لَيْسَ أَرَاهُ لأَحَدٍ . وَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ : وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . وَكَانَ لا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَلا غَيْرِهِمْ يَتْبَعُهُ . وَاتَّبَعَ ابْنَ عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَوْمًا فَقَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَانْصَرِفْ .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ يُمَازِحُ أَحَدًا وَلا يُمَارِي أَحَدًا وَلا يُنْشِدُ شِعْرًا . وَكَانَ مَشْغُولا بِنَفْسِهِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَمْكُثُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ . فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ .
قَالَ بَكَّارٌ : وَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ شَاتِمًا أَحَدًا قَطُّ عَبْدًا وَلا أَمَةً وَلا شَاةً وَلا دَجَاجَةً وَلا شَيْئًا وَلا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمْلَكَ لِلِسَانِهِ مِنْهُ .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : مَا سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ ذَاكِرًا بِلالَ بْنَ أبي بُرْدَةَ بِشَيْءٍ قَطُّ . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا أبا عَوْنٍ بِلالٌ فَعَلَ . فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ مَظْلُومًا فَلا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا . مَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَشَدَّ عَلَى بِلالٍ مِنِّي . قَالَ : وَكَانَ بِلالٌ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ لأَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً .
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : صَحِبْتُ ابْنَ عَوْنٍ دَهْرًا مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى مَاتَ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 194
مساهمون: ابن سعد
ص١٩٤