الرِّجَالِ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ : كَانَ أهل الْقَدَرِ يَنْتَحِلُونَ الْحَسَنَ بْنَ أبي الْحَسَنِ .
وَكَانَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لَهُمْ . كَانَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ لا تُرْضِ أَحَدًا بِسَخَطِ اللَّهِ وَلا تُطِيعَنَّ أَحَدًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلا تَحْمَدَنَّ أَحَدًا عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَلا تَلُومَنَّ أَحَدًا فِيمَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ . إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَالْخَلائِقَ فَمَضَوْا عَلَى مَا خَلَقَهُمْ عَلَيْهِ . فَمَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُزْدَادٌ بِحِرْصِهِ فِي رِزْقِهِ فَلْيَزْدَدْ بِحِرْصِهِ فِي عُمْرِهِ . أَوْ يُغَيِّرَ لَوْنَهُ أَوْ يَزِيدَ فِي أَرْكَانِهِ أَوْ بَنَانِهِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : سَمِعْتُ شُعَيْبًا صَاحِبَ الطَّيَالِسَةِ قَالَ :
رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَبْكِي حَتَّى يَتَحَدَّرُ الدَّمْعُ عَلَى لحيته .
قال : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ لا يَتَنَوَّرُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ : كُنْتُ عَلَى بَابِ الْحَسَنِ .
فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ابْنِ أَخِي الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا حَذِقْتُ قُلْتُ : يَا عَمَّاهُ إِنَّ الْمُعَلِّمَ يُرِيدُ شَيْئًا . قَالَ : مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : أَعْطِهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ . قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ : أَعْطِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُرَيْقُ بْنُ رُدَيْحٍ قَالَ : كان الحسن يقول : يا ابن آدَمَ لا تَكُونَنَّ كُنْتِيًّا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ الْحَسَنِ عَلَى الْبَوَارِي . وَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ كُلَّ عَامٍ يَوْمَ النَّحْرِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فرغ من حديثه فأراد أن يقول قَالَ : اللَّهُمَّ تَرَى قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ . يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ وَاجْعَلْ دِينَنَا الإِسْلامَ الْقَيِّمَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رِيَاحٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ : عَلَيْكُمْ مَوْلانَا الْحَسَنَ فَسَلُوهُ . فَقَالُوا : يَا أَبَا حَمْزَةَ نَسْأَلُكَ وَتَقُولُ سَلُوا مَوْلانَا الْحَسَنَ ! فَقَالَ : إِنَّا سَمِعْنَا وَسَمِعَ فَحَفِظَ وَنَسِينَا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 130
مساهمون: ابن سعد
ص١٣٠