لي الحق لَمْ أُخَاصِمْ . فَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فخاصمهم . فانطلق إليهم فَخَاصَمَهُمْ فَقَضَى عَلَى ابْنِهِ . فَقَالَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ لَمْ أَلُمْكَ . فَضَحْتَنِي . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ . خَشِيتُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْكَ فَتُصَالِحُهُمْ فَتَذْهَبُ بِبَعْضِ حَقِّهِمْ .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالا : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ :
حَدَّثَنَا جَابِرٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ : تَكَفَّلَ ابْنٌ لِشُرَيْحٍ بِرَجُلٍ بِوَجْهِهِ فَفَرَّ . فَسَجَنَ شُرَيْحٌ ابْنَهُ .
فَكَانَ يَنْقُلُ إِلَيْهِ الطَّعَامَ فِي السِّجْنِ .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ لا يَكَادُ يَرْجِعُ عَنْ قَضَاءٍ يَقْضِي بِهِ حَتَّى حَدَّثَهُ الأَسْوَدُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي عَبْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَتَلِدُ لَهُ أَوْلادًا ثُمَّ يُعَتَقُ الْعَبْدُ : إِنَّ الْوَلاءَ يَرْجِعُ إِلَى مَوَالِي الْعَبْدِ . قَالَ فَأَخَذَ بِهِ شُرَيْحٌ .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا واصل مولى أبي عيينة قال : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ شُرَيْحٍ : الْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنَ الظَّنِّ .
أَخْبَرَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ إِذَا خَرَجَ لِلْقَضَاءِ قَالَ : سَيَعْلَمُ الظَّالِمُ حَظَّ مَنْ نَقَصَ . إِنَّ الظَّالِمَ يَنْتَظِرُ الْعِقَابَ وَالْمَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ .
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلا اسْتَعْدَى عَلَى رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَيْحٍ نَسَبٌ فَأَمَرَ بِهِ شُرَيْحٌ فَحُبِسَ إِلَى سَارِيَةٍ .
فلما قام شريح ذهب بكلمة فَأَعْرَضَ عَنْهُ شُرَيْحٌ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَحْبِسْكَ إِنَّمَا حَبَسَكَ الْحَقُّ .
أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ قَالَ : اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ رَجُلانِ فَقَضَى عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مِنْ حَيْثُ أُتِيتُ . فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ :
لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالْكَاذِبَ .
أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا أَتَى فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قَامَ لا يَقْضِي فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ . وَأُتِيَ بِخَرَزَةٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ إذا نظرت
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 185
مساهمون: ابن سعد
ص١٨٥