خَاصَمَتْ إِلَى شُرَيْحٍ قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ لحية .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى شُرَيْحًا يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلامِ . قَالَ فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَاضِيكُمْ هَذَا يَدْرِي ممن هو .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى شُرَيْحٍ ؟ فَقُلْنَا : ذَاكَ شُرَيْحٌ .
فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنَا مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلامِ وَدِيوَانِي فِي كِنْدَةَ . فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ ! دَلَلْتُمُونِي عَلَى رَجُلٍ مَوْلًى . قُلْنَا : مَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : قَالَ أَنَا مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلامِ وَدِيوَانِي فِي كِنْدَةَ . قُلْنَا : كُلُّنَا مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلامِ . وذلك صاحبك الذي أردته .
قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ . عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَاوَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ لِيَشُورَهُ فَعَطِبَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ : خُذْ فَرَسَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لا . قَالَ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حَكَمًا . قَالَ الرَّجُلُ : شُرَيْحٌ .
فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ فَقَالَ شُرَيْحٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُزْ مَا ابْتَعْتَ أَوْ رُدَّ كَمَا أَخَذْتَ . فَقَالَ عُمَرُ : وَهَلِ الْقَضَاءُ إِلا هَكَذَا ؟ سِرْ إِلَى الْكُوفَةِ . فَبَعَثَهُ قَاضِيًا عَلَيْهَا . قال وإنه لأول يوم عرفة فيه .
قال : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ فِي السِّرِّ شُرَيْحٌ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا أُمَيَّةَ أَحْدَثْتَ . قَالَ فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْتُ . قَالَ وَكَانَ يَقُولُ لِلْبَيِّنَةِ إِذَا اتَّهَمَهُمْ وَقَدْ عَدَلُوا قَالَ :
إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمَا وَلَسْتُ أَمْنَعُكُمَا إِنْ قُمْتُمَا وَإِنَّمَا يَقْضِي عَلَى هَذَا أَنْتُمَا . وَإِنِّي إِنَّمَا أَتَّقِي بِكُمَا فَاتَّقِيَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا . قَالَ فَإِذَا أَبَوَا إِلا أَنْ يَشْهَدُوا وَقَدْ عَدَلُوا قَالَ لِلَّذِي يَقْضِي لَهُ :
أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَقْضِي لَكَ وَإِنِّي لأَرَى أَنَّكَ ظَالِمٌ . وَلَكِنْ لَسْتُ أَقْضِي بِالظَّنِّ إِنَّمَا أَقْضِي بِمَا يَحْضُرْنِي مِنَ الْبَيِّنَةِ . وَمَا يَحِلُّ لَكَ قَضَائِي شيئا حرمه الله عليك . انطلق .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ : مَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي الْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْتُ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 183
مساهمون: ابن سعد
ص١٨٣