إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا إِلَى جَمْعٍ مِنْ هَوَازِنَ بِالسِّيِّ نَاحِيَةَ رُكْبَةَ مِنْ وَرَاءِ الْمَعْدِنِ . وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى خَمْسِ لَيَالٍ . وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ حَتَّى صَبَّحَهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ . فَأَصَابُوا نَعَمًا كَثِيرًا وَشَاءً وَاسْتَاقُوا ذَلِكَ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَاقْتَسَمُوا الْغَنِيمَةَ . وَكَانَتْ سِهَامُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَعَدَلُوا الْبَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ . وَغَابَتِ السَّرِيَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً .
سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيِّ إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ « 1 »
ثُمَّ سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح . وهي مِن وراء وادي القرى .
فِي شهر ربيع الأول سنة ثمان مِن مهاجر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبَ بْنَ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيَّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا . فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي الْقَتْلَى . فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُمَّ بِالْبَعْثِ إِلَيْهِمْ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ .
سَرِيَّةُ مُؤْتَةَ « 2 »
ثم سرية مؤتة . وهي بأدنى البلقاء . والبلقاء دون دمشق . فِي جمادى الأولى سنة ثمان من مهاجر رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالُوا : بَعَثَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحارث بْن عمير الْأَزْدِيّ أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب . فَلَمَّا نَزَلَ مُؤْتَةَ عَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْن عَمْرو الغساني فقتله وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسول غيره . فاشتد ذَلِكَ عَلَيْهِ وندب النّاس فأسرعوا وعسكروا بالجرف . وهم ثلاثة آلاف . [ فقال رسول الله . ص : أمير الناس زيد بن
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ( 752 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري ( 3 / 36 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 256 ) ، ومغازي الواقدي ( 755 ) .