حارثة . فإن قتل فجعفر بْن أَبِي طالب . فإن قتل فعبد اللَّه بْن رواحة . فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم ] . وعقد لَهُمْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لواء أبيض ودفعه إلى زيد بْن حارثة وأوصاهم رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأتوا مقتل الحارث بْن عمير وأن يدعوا مِن هناك إلى الْإِسْلَام فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم . وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم . فلما ساروا مِن معسكرهم نادى المسلمون : دفع اللَّه عنكم وردكم صالحين غانمين ! فَقَالَ ابن رواحة عند ذَلِكَ :
لكنني أسأل الرَّحْمَن مغفرة . . . . وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
قَالَ : فلما فصلوا مِن المدينة سَمِعَ العدو بمسيرهم فجمعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بْن عَمْرو فجمع أكثر مِن مائة ألف وقدم الطلائع أمامه . وقد نزل المسلمون معان مِن أرض الشأم وبلغ النّاس أن هرقل قد نزل مآب مِن أرض البلقاء فِي مائة ألف مِن بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام . فأقاموا ليلتين لينظروا فِي أمرهم وقالوا : نكتب إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنخبره الخبر . فشجعهم عَبْد اللَّه بْن رواحة عَلَى المضي .
فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد بِهِ مِن العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب . فالتقى المسلمون والمشركون فقاتل الأمراء يومئذ عَلَى أرجلهم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل . وقاتل المسلمون معه على صفوفهم .
حتى قتل طعنا بالرماح رحمه الله . ثم أخذ اللواء جَعْفَر بْن أَبِي طالب فنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقبت فِي الْإِسْلَام وقاتل حتى قتل . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
ضربه رَجُل مِن الروم فقطعه بنصفين . فوجد فِي أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا ووجد فيما قِيلَ مِن بدن جَعْفَر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح . ثُمَّ أخذ اللواء عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رحمه اللَّه . فاصطلح النّاس عَلَى خالد بْن الوليد فأخذ اللواء وانكشف النّاس فكانت الهزيمة . فتبعهم المشركون فقتل مِن قتل مِن المسلمين ورفعت الأرض لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نظر إلى معترك القوم . فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء [ قال رسول الله . ص : الآن حمي الوطيس ! ] فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف . فجعل النّاس يحثون فِي وجوههم التراب ويقولون : يا فرار ! أفررتم فِي سبيل اللَّه ؟ [ فيقول رسول الله . ص : ليسوا بفرار ولكنهم كرار إن شاء اللَّه ! ] .
أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي الْكُوفَةِ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 98
مساهمون: ابن سعد
ص٩٨