تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقتلوا ابن أَبِي ذر . وجاء الصريخ فنادى : الفزع الفزع ! فنودي : يا خيل اللَّه اركبي . وكان أول ما نودي بها . وركب رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ غداة الأربعاء فِي الحديد مقنعا فوقف . فكان أول مِن أقبل إِلَيْهِ المقداد بْن عَمْرو وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه . فعقد لَهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لواء فِي رمحه وَقَالَ : [ امض حتى تلحقك الخيول . إنا عَلَى أثرك ] . واستخلف رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم وخلف سعد بْن عبادة فِي ثلاثمائة مِن قومه يحرسون المدينة . قَالَ المقداد : فخرجت فأدركت أخريات العدو وقد قتل أَبُو قتادة مسعدة فَأَعْطَاهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرسه وسلاحه . وقتل عكاشة بْن محصن أثار بْن عَمْرو بْن أثار . وقتل المقداد بْن عَمْرو حبيب بْن عيينة بْن حصن وقرفة بْن مالك بْن حذيفة بْن بدر . وقتل مِن المسلمين محرز بْن نضلة قتله مسعدة . وأدرك سلمة بْن الأكوع القوم وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول : خذها ! وأنا ابن الأكوع . . . اليوم يوم الرضع ! حتى انتهى بهم إلى ذي قرد . وهي ناحية خيبر مما يلي المستناخ . قَالَ سلمة : فلحقنا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس والخيول عشاء فَقُلْتُ : يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ فلو بعثتني فِي مائة رَجُل استنقذت ما بأيديهم مِن السرح وأخذت بأعناق القوم . [ فقال النبي . ص : ملكت فأسجح . ثُمَّ قَالَ : إنهم الآن ليقرون فِي غطفان ] . وذهب الصريخ إلى بني عَمْرو بْن عوف فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتي والرجال عَلَى أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر . وصلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذي قرد صلاة الخوف وأقام بِهِ يوما وليلة يتحسس الخبر . وقسم فِي كل مائة مِن أصحابه جزورا ينحرونها . وكانوا خمسمائة . ويقال سبعمائة . وبعث إِلَيْهِ سعد بْن عبادة بأحمال تمر وبعشر جزائر فوافت رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بذي قرد . والثبت عندنا أن رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر عَلَى هذه السرية سعد بْن زيد الأشهلي . ولكن النّاس نسبوها إلى المقداد لقول حسان بْن ثابت : غداة فوارس المقداد فعاتبه سعد بْن زيد فَقَالَ : اضطرني الروي إلى المقداد . ورجع رسول الله . ص . إلى المدينة يوم الاثنين وقد غاب خمس ليال .