تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو [ يقول : آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون ! ] وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة . أخبرنا عبد الله بن أبي إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - خَرَجَ فِي غَزْوَةِ بَنِي لِحْيَانَ وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّأَمْ لَيُصِيبَ مِنْهُمْ غِرَّةً . فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَلَكَ عَلَى غُرَابٍ ثُمَّ عَلَى مَخِيضٍ ثُمَّ عَلَى الْبَتْرَاءِ ثُمَّ صَفَّقَ ذَاتَ الْيَسَارِ . فخرج على بين ثُمَّ عَلَى صُخَيْرَاتِ الثُّمَامِ ثُمَّ اسْتَقَامَ بِهِ الطَّرِيقُ عَلَى السَّيَّالَةِ فَأَغَذَّ السَّيْرَ سَرِيعًا حَتَّى نَزَلَ عَلَى غُرَّانَ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ . وَهِيَ مَنَازِلُ بَنِي لِحْيَانَ . فَوَجَدَهُمْ قَدْ تَمَنَّعُوا في رؤوس الْجِبَالِ . فَلَمَّا أَخْطَأَهُ مِنْ عَدُوِّهِ مَا أَرَادَ قَالُوا : لَوْ أَنَا هَبَطْنَا عُسْفَانَ فَنُرِيَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنَا قَدْ جِئْنَاهَا . فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ عُسْفَانَ ثُمَّ بَعَثَ فَارِسَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَا كُرَاعَ الْغَمِيمِ ثُمَّ كَرَّا وَرَاحَ قَافِلا . فَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : [ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَائِبُونَ آئِبُونَ . إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَامِدُونَ لِرَبِّنَا عَابِدُونَ ! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ ] . أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ [ وَقَالَ : لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا ] . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ . حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب قَالَ : [ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يَقُولُ أَوَّلَ مَا غَزَا عُسْفَانَ ثُمَّ رَجَعَ : آئبون تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ! ] . غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْغَابَةَ « 1 » ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الغابة وهي عَلَى بريد مِن المدينة طريق الشأم فِي شهر ربيع الأول سنة ست مِن مهاجره . قَالُوا : كانت لقاح رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي عشرون لقحة ترعى بالغابة . وكان أَبُو ذر فيها . فأغار عليهم عيينة بْن حصن ليلة الأربعاء في أربعين فارسا فاستاقوها
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ( 537 ) .