وَبَعَثَ صَاحِبُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَغْلَةٍ وَجُبَّةٍ مِنْ سُنْدُسٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِ الْجُبَّةِ . [ فَقَالَ رسول الله . ص :
لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ ] . يَعْنِي مِنْ هَذَا .
سرية مُحَمَّد بْن مسلمة إلى القرطاء « 1 »
ثُمَّ سرية مُحَمَّد بن مسلمة إلى القرطاء . خرج لعشر ليال خلون مِن المحرَّم عَلَى رأس تسعة وخمسين شهرًا مِن مهاجر رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي ثلاثين راكبا إلى القرطاء . وهم بطن مِن بني بَكْر مِن كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية . وبين ضرية والمدينة سبع ليال . وأمره أن يشن عليهم الغارة . فسار الليل وكمن النهار وأغار عليهم فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للطعن . وانحدر إلى المدينة . فخمس رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما جاء بِهِ وفض عَلَى أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر مِن الغنم . وكانت النعم مائة وخمسين بعيرا والغنم ثلاثة آلاف شاة .
وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت مِن المحرَّم .
غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي لِحْيَانَ « 2 »
ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي لحيان . وكانوا بناحية عسفان . فِي شهر ربيع الأول سنة ست مِن مهاجره . قَالُوا : وَجَدَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عاصم بْن ثابت وأصحابه وجدا شديدا . فأظهر أَنَّهُ يريد الشأم وعسكر لغرة هلال شهر ربيع الأول فِي مائتي رَجُل ومعهم عشرون فرسا . واستخلف عَلَى المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثُمَّ أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران . وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كَانَ مصاب أصحابه . فترحم عليهم ودعا لهم فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد . ثم خرج حتى أتى عسفان . فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم . فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا . ثم انصرف
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ( 534 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري ( 2 / 595 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 212 ) ، والمغازي للواقدي ( 535 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 353 ) .