تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فِي قبر واحد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرام . وعمرو بْن الجموح فِي قبر . وخارجة بْن زيد وسعد بْن الربيع فِي قبر . والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس فِي قبر واحد . فكان النّاس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم فِي نواحيها . فنادى منادي رسول الله . ص : ردوا القتلى إلى مضاجعهم . فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد . وهو شماس بْن عثمان المخزومي . ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت ابن أَبِي والمنافقون بما نيل مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفسه وأصحابه . [ فقال رسول الله . ص : لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن ] . وبكت الأنصار عَلَى قتلاهم فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَقَالَ : لكن حمزة لا بواكي لَهُ ] . . فجاء نساء الأنصار إِلَى بَابِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبكين عَلَى حمزة فدعا لهن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمرهن بالانصراف . فهن إلى اليوم إذا مات الميت مِن الأنصار بدأ النساء فبكين عَلَى حمزة ثُمَّ بكين عَلَى ميتهن . أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ بِالْمُشْرِكِينَ . وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مَكَرَ فِيهِ . أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ . صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ . [ فَقَالَ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ؟ ] فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ » آل عمران : 128 . أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أَحَدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ . قَالَ : فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ . فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ : عِبَادَ اللَّهِ . أَبِي ! أَبِي ! قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ . قَالَ عُرْوَةُ : فوالله ما زال في حُذَيْفَةُ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ . [ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّيَ فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ وَالْبَقَرَ نَفَرٌ . فَإِنْ شِئْتُمْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ . فَإِنْ دَخَلُوا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 34 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا