يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : كَانَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ .
أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ :
لَقَدْ أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَجِيءُ حَتَّى يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ . أَوْ قَالَ : يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ . ثُمَّ يَقُولُ : وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوَفَاءُ وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ وَعَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مُوَدَّعٍ .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْمِصْرِيُّ قَالا : أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرُّمَاةِ . وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا . عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًا وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ . وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ . قَالَ : فَهَزَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ على الجبل قد بدت أسؤقهن وَخَلاخِلُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ . فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ : الْغَنِيمَةَ ! أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ ! قَدْ ظَهْرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْظُرُونَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ : أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولِ الله . ص ؟ فَقَالُوا : إِنَّا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ . قَالَ : فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ .
فَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ رَجُلا . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ . أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً : سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلا . فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ : فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجِيبُوهُ . ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : اتَّهَمَ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى أَيْ لَيْسَ فَوْقَهُمْ أَحَدٌ .
ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا وَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ . فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ! إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ . قَالَ : فَقَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ثُمَّ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي . . ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : أُعْلُ هُبَلْ . أعل هبل !
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 36
مساهمون: ابن سعد
ص٣٦