والدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن :
نَحْنُ بنات طارق . . . نمشي عَلَى النمارق
إن تقبلوا نعانق . . . أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق « 1 »
قَالَ : ودنا القوم بعضهم مِن بعض والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل فتولى هوازن . فصاح طلحة بْن أَبِي طلحة صاحب اللواء : مِن يبارز ؟ فبرز لَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طالب . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فالتقيا بين الصفين فبدره عَلِيّ فضربه عَلَى رأسه حتى فلق هامته فوقع . وهو كبش الكتيبة . فَسُّرَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك وأظهر التكبير .
وكبر المسلمون وشدوا عَلَى كتائب المشركين يضربونهم حتى نغضت صفوفهم .
ثُمَّ حمل لواءهم عثمان بْن أَبِي طلحة أَبُو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول :
إن عَلَى أهل اللواء حقا . . . أن تخضب الصعدة أو تندقا
وحمل عَلَيْهِ حمزة بْن عَبْد المطلب فضربه بالسيف عَلَى كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره . ثُمَّ رجع وهو يَقُولُ : أَنَا ابن ساقي الحجيج ثُمَّ حمله أَبُو سعد بْن أَبِي طلحة فرماه سعد بْن أَبِي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله . ثُمَّ حمله مسافع بْن طلحة بْن أَبِي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله . ثم حمله الحارث بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام . ثُمَّ حمله أرطاة بْن شرحبيل فقتله عَلِيّ بْن أَبِي طالب . ثُمَّ حمله شريح بْن قارظ فلسنا ندري مِن قتله . ثُمَّ حمله صواب غلامهم وَقَالَ قائل : قتله سعد بْن أَبِي وقاص . وَقَالَ قائل : قتله عَلِيّ بْن أَبِي طالب . وَقَالَ قائل : قتله قزمان . وهو أثبت القول .
فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون عَلَى شيء .
ونساؤهم يدعون بالويل . وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا
هامش
( 1 ) كذا في مغازي الواقدي ( 225 ) ، وفي تاريخ الطبري ( 2 / 510 ) هكذا :
نحن بنات طارق . . . إن تقبلوا نعانق
ونبسط على النمارق . . . أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق