تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مَوْعُوكٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ : مَا أَشَدُّ حُمَّاكَ ! فَقَالَ : إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ ! قَالَ : مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ ! قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : الصَّالِحُونَ ! لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا وَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ . وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدُّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ ] . [ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ . أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَحْمُومٌ أَوْ مَوْرُودٌ . قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ . قَالَ : فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وِرْدَكَ أَوْ أَشَدَّ حُمَّاكَ ! قَالَ : فَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ أَوِ الْبَارِحَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَبْعِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ ! قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَلَوْ رَفِقْتَ بِنَفْسِكَ أَوْ خَفَّفْتَ عَنْ نَفْسِكَ ! قَالَ : أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ ] . [ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ . يَعْنِي الْبُنَانِيَّ . قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَصْحَابِهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْوَجَعُ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى مَا تَرَوْنَ قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الطُّوَلَ ] . [ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالا : أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَالَ الْفَضْلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ يَزِيدُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ . فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ ] . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَجْتَهِدُ فِي الصَّلاةِ وَفِي الصِّيَامِ فَيَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيُشَبَّهُ بِالشَّنِّ الْبَالِي . قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ : وَكَانَ أَصَحَّ النَّاسِ . [ أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ الله . ص : مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً ؟ قَالَ : النَّبِيُّونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسْبِ دِينِهِ . فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ . وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسْبِ دِينِهِ . فَمَا تَبْرَحُ الْبَلايَا عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى تَدَعَهُ يَمْشِي فِي الأَرْضِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ! ] .