غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ « 1 »
ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى حنين وهي غزوة هوازن فِي شوال سنة ثمان مِن مهاجر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحنين واد بينه وبين مكّة ثلاث ليال .
قَالُوا : لَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا وبغوا . وجمع أمرهم مالك بْن عوف النصري . وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة . وأمرهم فجاؤوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم حتى نزلوا بأوطاس . وجعلت الأمداد تأتيهم فأجمعوا المسير إلى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخرج إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
من مكة يوم السبت لست ليال خلون مِن شوال فِي اثنى عشر ألفا مِن المسلمين :
عشرة آلاف مِن أهل المدينة وألفان مِن أهل مكّة فَقَالَ أَبُو بَكْر : لا نغلب اليوم مِن قلة ! وخرج مَعَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناس مِن المشركين كثير . منهم صفوان بْن أُميّة .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار منه مائة درع بأداتها . فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون مِن شوال . فبعث مالك بْن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرجعوا إِلَيْهِ وقد تفرقت أوصالهم مِن الرعب . ووجه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْد اللَّه بْن أَبِي حدرد الأسلمي فدخل عسكرهم فطاف بِهِ وجاء بخبرهم . فلما كَانَ مِن الليل عمد مالك بْن عوف إلى أصحابه فعبأهم فِي وادي حنين فأوعز إليهم أن يحملوا عَلَى مُحَمَّد وأصحابه حملة واحدة . وعبأ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أصحابه فِي السحر وصفهم صفوفا ووضع الألوية والرايات فِي أهلها . مَعَ المهاجرين لواء يحمله عَلِيّ بْن أَبِي طالب وراية يحملها سعد بْن أَبِي وقاص وراية يحملها عُمَر بْن الْخَطَّاب . ولواء الخزرج يحمله حباب بْن المنذر . ويقال لواء الخزرج الآخر مع سعد ابن عبادة ولواء الأوس مَعَ أسيد بْن حضير . وفي كل بطن مِن الأوس والخزرج لواء أو راية يحملها رَجُل منهم مسمى . وقبائل العرب فيهم الألوية والرايات يحملها قوم منهم مسمون . وَكَانَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قدم سليما مِن يوم خرج مِن مكّة واستعمل عليهم خالد بْن الوليد . فلم يزل عَلَى مقدمته حتى ورد الجعرانة . وانحدر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فِي وادي الحنين عَلَى تعبئة وركب بغلته البيضاء دلدل ولبس درعين والمغفر والبيضة .
فاستقبلهم مِن هوازن شيء لم يروا مثله قط مِن السواد والكثرة . وذلك فِي غبش
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ( 3 / 70 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 287 ) ، والأغاني ( 10 / 30 - 32 ) ، ومغازي الواقدي ( 885 ) .