صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ، ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور والمشي بالنعل فيها إلا خوف نجاسة أو شوك ، وتبسم وضحك أشد ، ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي عليها وبينها .
( ويحرم فيه ) أي في قبر واحد ( دفن اثنين فأكثر ) معا أو واحدا بعد آخر قبل بلي السابق لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن كل ميت في قبر ، وعلى هذا استمر فعل أصحابه ومن بعدهم ، وإن حفر فوجد عظام ميت دفنها وحفر في مكان آخر ( إلا لضرورة ) ككثرة الموتى ، وقلة من يدفنهم ، وخوف الفساد عليهم لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد : « ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد » رواه النسائي .
ويقدم الأفضل للقبلة وتقدم ، ( ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب ) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد ، وكره الدفن عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها ، ويجوز ليلا ، ويستحب جمع الأقارب في بقعة لتسهل زيارتهم قريبا من الشهداء والصالحين لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة ، ولو وصى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين ، ومن سبق إلى مسبلة قدم ثم يقرع ، وإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنها مسلم وحدها إن أمكن وإلا فمعنا على جنبها الأيسر وظهرها إلى القبلة .
( ولا تكره القراءة على القبر ) لما روى أنس مرفوعا « من دخل المقابر فقرأ فيها "
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 191
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص١٩١