أَحَدٌ
، فَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَهُمَا كَبِيرَانِ ، فَالْأَحْوَط أَنْ يُفَارِقَهَا
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبُضْعَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرَ يُقْبَلُ فِي حِلِّهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ . قَالُوا لَوْ اشْتَرَى أَمَةَ زَيْدٍ وَقَالَ بَكْرٌ : وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا ،
وَكَذَا لَوْ جَاءَتْ أَمَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ : إنَّ مَوْلَايَ
بَعَثَنِي إلَيْك هَدِيَّةً وَظَنَّ صِدْقَهَا حَلَّ وَطْؤُهَا . ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَكَّلَ شَخْصًا فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ وَوَصَفَهَا ، فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ جَارِيَةً بِالصِّفَةِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمُوَكِّلِ ، فَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ حُرْمَتُهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ شِرَاءُ الْوَكِيلِ الْجَارِيَةَ
بِالصِّفَاتِ الْمُعَيَّنَةِ ظَاهِرًا فِي الْحِلِّ وَلَكِنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الْفِقْهِ .
وَلَمَّا كَانَ الْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ فِي الْفُرُوجِ قَالَ فِي الْمُضْمَرَاتِ : إذَا عَقَدَ عَلَى أَمَتِهِ مُنَزَّهًا عَنْ وَطْئِهَا حَرَامًا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ أَوْ مَحْلُوفًا عَلَيْهَا بِعِتْقِهَا وَقَدْ حَنِثَ الْحَالِفُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَا سِيَّمَا إذَا تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي ، فَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ وَطْءَ السَّرَارِي اللَّاتِي يُجْلَبْنَ الْيَوْمَ مِنْ الرُّومِ ، وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ حَرَامٌ ، إلَّا أَنْ يَنْتَصِبَ فِي الْمَغَانِمِ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ مَنْ يُحْسِنُ قِسْمَتَهَا فَيَقْسِمُهَا مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا ظُلْمٍ ، أَوْ تَحْصُلَ قِسْمَةٌ مِنْ مُحْكِمٍ ، أَوْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْعِتْقِ بِإِذْنِ الْقَاضِي ، أَوْ الْمُعْتِقِ ، وَالِاحْتِيَاطُ اجْتِنَابُهُنَّ مَمْلُوكَاتِ وَحَرَائِرَ ( انتهى ) .
فُرُوعٌ لَهَا حُكْمٌ لَازِمٌ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ الْمَجْهُولَةَ الْحَالِ الْمَرْجِعُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الْيَدِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَإِلَى إقْرَارِهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، وَإِنْ عُلِمَ حَالُهَا فَلَا إشْكَالَ
تَنْبِيهٌ
فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ إنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ : لَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ شَرِيكِهِ وَطَلَبَ أَنْ تُوضَعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمًا حِشْمَةً لِلْمِلِكِ ( انْتَهَى ) .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ
وَعَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ :
مِنْهَا النِّكَاحُ لِلْوَطْءِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } فَحُرِّمَتْ مَزْنِيَّةُ الْأَبِ كَحَلِيلَتِهِ ، وَكَذَا لَوْ قَضَى شَافِعِيٌّ بِحِلِّهَا لَمْ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 59
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩