الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِي الْبَدِيعِ الْمُخْتَارِ أَنْ لَا حُكْمَ لِلْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ
وَالْحُكْمُ عِنْدَنَا ، وَإِنْ كَانَ أَزَلِيًّا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا عَدَمُ تَعَلُّقِهِ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَانْتَفَى التَّعَلُّقُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ ( انْتَهَى ) .
وَفِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِلْمُصَنِّفِ : الْأَشْيَاءُ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْإِبَاحَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَمِنْهُمْ الْكَرْخِيُّ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : الْأَصْلُ فِيهَا الْحَظْرُ
وَقَالَ أَصْحَابُنَا : الْأَصْلُ فِيهَا التَّوَقُّفُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ حُكْمٍ لَكِنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ بِالْعَقْلِ ( انْتَهَى ) .
وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ فَصْلِ الْحِدَادِ : إنَّ الْإِبَاحَةَ أَصْلٌ ( انْتَهَى )
وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ
وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا مَا أَشْكَلَ حَالُهُ فَمِنْهَا الْحَيَوَانُ الْمُشْكِلُ أَمْرُهُ
وَالنَّبَاتُ الْمَجْهُولُ اسْمُهُ
( وَمِنْهَا ) إذَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَ النَّهْرِ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ ، أَوْ مَمْلُوكٌ
( وَمِنْهَا ) لَوْ دَخَلَ بُرْجَهُ حَمَامٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ ، أَوْ مَمْلُوكٌ
( وَمِنْهَا ) مَسْأَلَةُ الزَّرَافَةِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَائِلِ بِالْإِبَاحَةِ " الْحِلُّ فِي الْكُلِّ " ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرَافَةِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ حِلُّ أَكْلِهَا وَقَالَ السُّيُوطِيّ : وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ فِي الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْحَنَفِيَّةِ وَقَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِي حِلَّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ التَّحْرِيمُ
وَلِذَا قَالَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ الْحَظْرُ وَأُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ ( انْتَهَى ) .
فَإِذَا تَقَابَلَ فِي الْمَرْأَةِ حِلٌّ وَحُرْمَةٌ غَلَبَتْ الْحُرْمَةُ ( وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْفُرُوجِ ) .
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ التَّحَرِّي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَرْبَعُ جَوَارٍ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ نَسِيَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ أَعْتَقَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَتَحَرَّى لِلْوَطْءِ وَلَا لِلْبَيْعِ وَلَا يَسَعُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ حَتَّى تَبِينَ الْمُعْتَقَةُ مِنْ غَيْرِهَا
وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَسِيَهَا وَكَذَلِكَ إنْ مَيَّزَ كُلَّهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُ الْقَاضِي عَنْهَا حَتَّى يُخْبِرَ أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ اسْتَحْلَفَهُ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ حَلَفَ ، وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا
فَإِنْ بَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَلَاثًا مِنْ الْجَوَارِي فَحَكَمَ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَجَازَ بَيْعَهُنَّ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ وَجَعَلَ الْبَاقِيَةَ هِيَ الْمُعْتَقَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْضُ مَا بَاعَ بِشِرَاءِ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ؛
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 57
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٧