الْخَامِسُ شَكَّ فِي الْمَنْذُورِ هَلْ هُوَ صَلَاةٌ أَمْ صِيَامٌ ، أَوْ عِتْقٌ ، أَوْ صَدَقَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْذُورِ كَعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ
السَّادِسُ : شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ، أَوْ بِالطَّلَاقِ ، أَوْ بِالْعَتَاقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ بَاطِلًا
، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي شَكِّ الْأَيْمَانِ : حَلَفَ وَنَسِيَ أَنَّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِالطَّلَاقِ ، أَوْ بِالْعَتَاقِ فَحَلِفُهُ بَاطِلٌ ( انْتَهَى )
وَفِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ حَلَفَ مُعَلِّقًا بِالشَّرْطِ وَيَعْرِفُ الشَّرْطَ ، وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ وَنَحْوُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي إنْ كَانَ بِاَللَّهِ أَمْ كَانَ بِالطَّلَاقِ فَلَوْ وَجَدَ الشَّرْطَ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ : يُحْمَلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا ،
قِيلَ لَهُ : كَمْ يَمِينًا عَلَيْك ؟ قَالَ : أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيَّ أَيْمَانًا كَثِيرَةً غَيْرَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا ، مَاذَا يَصْنَعُ ؟
قَالَ : يَحْمِلُ عَلَى الْأَقَلِّ حُكْمًا ، وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ فَلَا نِهَايَةَ لَهُ ( انْتَهَى ) .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ الْعَدَمُ
فِيهَا فُرُوعٌ
مِنْهَا : الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ . لَكِنْ قَالُوا فِي الْعِنِّينِ لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْ وَقُلْنَ : بِكْرٌ خُيِّرَتْ وَإِنْ قُلْنَ : ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا اسْتِحْقَاقَ الْفُرْقَةِ عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُنَّةِ
، وَفِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَا وَقَالَتْ : افْتَرَقْنَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَالَ الزَّوْجُ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ نِصْفِ الْمَهْرِ ( انْتَهَى ) .
وَمِنْهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ أَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ ، وَفِي الْمَجْمَعِ مِنْ الْإِقْرَارِ : وَجَعَلْنَا الْقَوْلَ لِلْمُضَارِبِ إذَا أَتَى بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ : هُمَا أَصْلٌ وَرِبْحٌ لَا لِرَبِّ الْمَالِ ( انْتَهَى ) لِأَنَّ الْأَصْلَ ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّبْحِ لَكِنْ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ .
، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ فَرْضِهَا فَادَّعَى الْوُصُولَ إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ ، فَالْقَوْلُ لَهَا كَالدَّائِنِ إذَا أَنْكَرَ وُصُولَ الدَّيْنِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ نَفَقَةَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ بَعْدَ فَرْضِهَا وَادَّعَى الْأَبُ الْإِنْفَاقَ ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَرَجَتْ عَنْ الْقَاعِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَكَذَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ، وَكَذَا فِي أَنَّهُ مَا نَهَاهُ عَنْ شِرَاءِ كَذَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ . وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا قَرْضٌ وَالْآخِذُ أَنَّهَا مُضَارَبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْآخِذِ
لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ .
أَقُولُ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ : أَعْطَيْتُك الْمَالَ قَرْضًا وَقَالَ : بَلْ مُضَارَبَةً أَمَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ : أَخَذْت الْمَالَ قَرْضًا فَقَالَ : بَلْ أَخَذْته مُضَارَبَةً لَا ، وَكَذَا بَعْدَ هَلَاكِهِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ قَرْضٌ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْكَنْزِ : وَإِنْ قَالَ : أَخَذْت
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 53
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣