يَسْمَعَ صَوْتًا ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا } " ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَنْجَاسِ مَا يُوَضِّحُهَا فَنَسُوقُ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا .
قَوْلُهُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ الْإِزَالَةِ لِخَفَاءِ خُصُوصِ الْمَحَلِّ الْمُصَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِتَنْجِيسِ الثَّوْبِ قِيلَ : الْوَاجِبُ غَسْلُ طَرَفٍ مِنْهُ فَإِنْ غَسَلَهُ بِتَحَرٍّ ، أَوْ بِلَا تَحَرٍّ طَهُرَ
وَذِكْرُ الْوَجْهِ يُبَيِّنُ أَنْ لَا أَثَرَ لِلتَّحَرِّي ، وَهُوَ
أَنْ يَغْسِلَ بَعْضَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَقَعَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ النَّجَاسَةِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَغْسُولِ مَحَلَّهَا فَلَا يَقْضِي بِالنَّجَاسَةِ بِالشَّكِّ كَذَا ، أَوْرَدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ : وَسَمِعْت الْإِمَامَ تَاجَ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُهُ وَيَقِيسُهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ هِيَ : إذَا فَتَحْنَا حِصْنًا وَفِيهِمْ ذِمِّيٌّ لَا يُعْرَفُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِيَقِينٍ فَلَوْ قُتِلَ الْبَعْضُ ، أَوْ أُخْرِجَ حَلَّ قَتْلُ الْبَاقِي لِلشَّكِّ فِي قِيَامِ الْمُحَرَّمِ ، كَذَا هُنَا ، وَفِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدًا عَنْ التَّعْلِيلِ ، فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ صَلَاةً ، ثُمَّ ظَهَرَتْ النَّجَاسَةُ فِي طَرَفٍ آخَرَ تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّى ( انْتَهَى )
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : ثَوْبٌ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يَدْرِي مَكَانَهَا يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ
وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ ، وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ عِنْدِي ، فَإِنَّ غَسْلَ طَرَفٍ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي طُهْرِ الثَّوْبِ بَعْدَ الْيَقِينِ بِنَجَاسَةٍ قَبْلُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْإِزَالَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ ، وَالشَّكُّ لَا يَرْفَعُ الْمُتَيَقَّنَ قَبْلَهُ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ثُبُوتَ الشَّكِّ فِي كَوْنِ الطَّرَفِ الْمَغْسُولِ وَالرَّجُلِ الْمُخْرَجِ هُوَ مَكَانَ النَّجَاسَةِ ، وَالْمَعْصُومَ الدَّمِ يُوجِبُ أَلْبَتَّةَ الشَّكَّ فِي طُهْرِ الْبَاقِي وَإِبَاحَةِ دَمِ الْبَاقِينَ
وَمَنْ ضَرُورَةِ صَيْرُورَتِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ ارْتِفَاعُ الْيَقِينِ عَنْ تَنَجُّسِهِ وَمَعْصُومِيَّتُهُ .
وَإِذَا صَارَ مَشْكُوكًا فِي نَجَاسَتِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا إنْ صَحَّ لَمْ يَبْقَ لِكَلِمَتِهِمْ الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا أَعْنِي قَوْلَهُمْ : الْيَقِينُ لَا يَرْتَفِعُ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 48
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٨