تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قَاعِدَةٌ فِيهَا أَيْضًا الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ ، فَلَوْ اغْتَاظَ مِنْ إنْسَانٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَيْئًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ ، أَوْ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا حِنْثَ بِلَا لَفْظٍ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ فُرُوعٌ : لَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا ، أَوْ حُرَّةً فَنَادَاهَا إنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ ، أَوْ الْعِتْقَ وَقَعَا ، أَوْ النِّدَاءَ فَلَا ، أَوْ أَطْلَقَ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَعَ الْكُلُّ ، أَوْ التَّأْكِيدَ فَوَاحِدَةٌ دِيَانَةً ، وَالْكُلُّ قَضَاءً وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ وَلَوْ : قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي ثِنْتَيْنِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ثِنْتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى وَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ كَمَا إذَا نَوَى الظَّرْفَ ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ نَوَى الضَّرْبَ ، وَالْحِسَابَ فَكَذَلِكَ وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي ، أَوْ كَأُمِّي رُجِعَ إلَى قَصْدِهِ لِيَنْكَشِفَ حُكْمُهُ ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيمَ بِالتَّشْبِيهِ فَاشٍ فِي الْكَلَامِ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِجَمِيعِهَا ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ ظِهَارٌ وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إيلَاءٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ظِهَارٌ وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا ، أَوْ طَلَاقًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إيلَاءٌ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ظِهَارٌ . وَمِنْهَا لَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ قُرْآنًا فَإِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ حَرُمَ ، وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَلَا وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ كُرِه عَطَسَ الْخَطِيبُ : فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ : إنْ قَصَدَ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ ، وَإِنْ قَصَدَ الْحَمْدَ لِلْعُطَاسِ لَمْ تَصِحَّ . ذَبَحَ فَعَطَسَ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فَكَذَلِكَ ، ذَكَرَ الْمُصَلِّي آيَةً لَوْ ذَكَرَ ، أَوْ قَصَدَ بِهِ جَوَابَ الْمُتَكَلِّمِ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا تَكْمِيلٌ فِي النِّيَابَةِ فِي النِّيَّةِ قَالَ فِي تَيَمُّمِ الْقُنْيَةِ : مَرِيضٌ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَالنِّيَّةُ عَلَى الْمَرِيضِ دُونَ التَّيَمُّمِ ، وَفِي الزَّكَاةِ قَالُوا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ ، فَلَوْ نَوَاهَا وَدَفَعَ الْوَكِيلُ بِلَا نِيَّةٍ أَجْزَأَتْهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ ، وَفِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ الِاعْتِبَارُ لِنِيَّةِ الْمَأْمُورِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ النِّيَابَةِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ إنَّمَا صَدَرَتْ مِنْ الْمَأْمُورِ فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 46 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات