كِتَابُ الْفَرَائِضِ
الْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً لِلصَّيْدِ ثُمَّ مَاتَ فَتَعَلَّقَ الصَّيْدُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ .
كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْمَكَاتِبِ الْعَطَاءُ لَا يُورَثُ كَذَا فِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتِقِ تَرِثُ الْمُعْتَقَ فِي زَمَانِنَا ، وَكَذَا مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْمَالُ يَكُونُ لِلْبِنْتِ رَضَاعًا .
وَعَزَاهُ إلَى النِّهَايَةِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهُ مَوْضِعَهُ . كُلُّ إنْسَانٍ يَرِثُ وَيُورَثُ إلَّا ثَلَاثَةً : الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ .
وَمَا قِيلَ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرِثَ خَدِيجَةَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنَّمَا وَهَبَتْ مَالَهَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِحَّتِهَا .
وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ ، وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ .
الْجَنِينُ يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ .
وَفِي الثَّالِثِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْإِرْثِ ، فَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمُورَثِ .
وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : عِنْدَ الْمَوْتِ .
وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لِجَارِيَةِ مُورَثِهِ : إذَا مَاتَ مَوْلَاكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ .
فَعَلَى الْأَوَّلِ تَعْتِقُ لَا عَلَى الثَّانِي ، كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ . الْإِرْثُ يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ فَمِنْهَا مَا لَا يَجْرِي فِيهِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالنِّكَاحُ لَا يُورَثُ ، وَحَبْسُ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ يُورَثُ ، وَالْوَكَالَاتُ وَالْعَوَارِيُّ وَالْوَدَائِعُ لَا تُورَثُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُورَثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً وَالدِّيَةُ تُورَثُ اتِّفَاقًا .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُورَثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُورَثُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا
أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْقِصَاصِ ، وَالْبَاقِي غُيَّبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا . كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ .
وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَاتَّفَقُوا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً الْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ؛ خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ وَسِتٌّ فِي غَيْرِهَا .
أَمَّا الْخَمْسُ :
فَالْأُولَى : الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ لَا إرْثَ لَهَا مَعَ الْأَبِ ، وَلَا تُحْجَبُ بِالْجَدِّ .
الثَّانِيَةُ : الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَسْقُطُونَ بِالْأَبِ ، وَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَيَسْقُطُونَ بِهِ كَالْأَبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، فَالْمُخَالَفَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا خَاصَّةً .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 256
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٦