تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كِتَابُ الْفَرَائِضِ الْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً لِلصَّيْدِ ثُمَّ مَاتَ فَتَعَلَّقَ الصَّيْدُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ . كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْمَكَاتِبِ الْعَطَاءُ لَا يُورَثُ كَذَا فِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتِقِ تَرِثُ الْمُعْتَقَ فِي زَمَانِنَا ، وَكَذَا مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْمَالُ يَكُونُ لِلْبِنْتِ رَضَاعًا . وَعَزَاهُ إلَى النِّهَايَةِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهُ مَوْضِعَهُ . كُلُّ إنْسَانٍ يَرِثُ وَيُورَثُ إلَّا ثَلَاثَةً : الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ . وَمَا قِيلَ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرِثَ خَدِيجَةَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنَّمَا وَهَبَتْ مَالَهَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِحَّتِهَا . وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ ، وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ . الْجَنِينُ يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ . وَفِي الثَّالِثِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْإِرْثِ ، فَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمُورَثِ . وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : عِنْدَ الْمَوْتِ . وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لِجَارِيَةِ مُورَثِهِ : إذَا مَاتَ مَوْلَاكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ . فَعَلَى الْأَوَّلِ تَعْتِقُ لَا عَلَى الثَّانِي ، كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ . الْإِرْثُ يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ فَمِنْهَا مَا لَا يَجْرِي فِيهِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالنِّكَاحُ لَا يُورَثُ ، وَحَبْسُ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ يُورَثُ ، وَالْوَكَالَاتُ وَالْعَوَارِيُّ وَالْوَدَائِعُ لَا تُورَثُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُورَثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً وَالدِّيَةُ تُورَثُ اتِّفَاقًا . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُورَثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُورَثُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْقِصَاصِ ، وَالْبَاقِي غُيَّبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا . كَذَا فِي آخِرِ الْيَتِيمَةِ . وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَاتَّفَقُوا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً الْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ؛ خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ وَسِتٌّ فِي غَيْرِهَا . أَمَّا الْخَمْسُ : فَالْأُولَى : الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ لَا إرْثَ لَهَا مَعَ الْأَبِ ، وَلَا تُحْجَبُ بِالْجَدِّ . الثَّانِيَةُ : الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَسْقُطُونَ بِالْأَبِ ، وَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَيَسْقُطُونَ بِهِ كَالْأَبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، فَالْمُخَالَفَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا خَاصَّةً .