الْفُصُولَيْنِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ أَنَّ الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ فِيهِ فَهُوَ صَحِيحٌ ، لِكَوْنِهِ إخْبَارًا لَا تَمْلِيكًا ، وَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
الْهِبَةُ تَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِكَمَا فِي إجَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ لَا جَبْرَ عَلَى النَّفَقَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا : نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ .
وَالثَّانِيَةُ : الْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ دَفْعُهَا إلَى الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ أَنَّهَا صِلَةٌ .
الثَّالِثَةُ : الشُّفْعَةُ ؛ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الْعَقَارِ إلَى الشَّفِيعِ مَعَ أَنَّهَا صِلَةٌ شَرْعِيَّةٌ ، وَلِذَا لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ النَّفَقَاتِ .
قُلْتُ الرَّابِعَةُ : مَالُ الْوَقْفِ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ تَسْلِيمُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ صِلَةٌ مَحْضَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ وَإِلَّا فَفِيهِ شَائِبَتُهَا .
كِتَابُ الْمُدَايِنَاتِ
وَفِيهِ مَسَائِلُ :
الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ :
إذَا قَالَ الطَّالِبُ لِمَطْلُوبِهِ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْكَ كَانَ إبْرَاءً عَامًّا كَقَوْلِهِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ ، إلَّا إذَا طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ لَهُ طَالِبْ الْأَصِيلَ ، فَقَالَ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ .
الْإِبْرَاءُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ :
الْأُولَى : إذَا أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ .
الثَّانِيَةُ : إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَرَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . الثَّالِثَةُ : إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَرَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَالَةِ ، وَقِيلَ يَرْتَدُّ .
الرَّابِعَةُ : إذَا قَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ . كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ .
الْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا فِي الْإِبْرَاءِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 224
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٢٤