كِتَابُ الْعَتَاقِ وَتَوَابِعِهِ
فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ : رَجُلٌ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ الرَّقِيقِ فَقَالَ : عَشَرَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ الْخَمْسُ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ تِسْعَةً مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ وَلَهُ خَمْسَةٌ فَعَتَقُوا ، وَلَوْ قَالَ : مِنْ مَمَالِيكِي الْعَشَرَةِ أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ أُعْتِقَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ .
لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُ فَلَغَا فَانْصَرَفَ ذِكْرُ الْعَشَرَةِ إلَى مَمَالِيكِهِإذَا وَجَبَتْ قِيمَةٌ عَلَى إنْسَانٍ وَاخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَسَطِ إلَّا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَعْلَى كَمَا فِي كِتَابِ الظَّهِيرِيَّةِ .
أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا ، فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ ، إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا .
كَذَا فِي عِتْقٍ الظَّهِيرِيَّةِ
دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ تَسْتَنِدُ ؛ وَالتَّحْرِيرُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ ؛ وَالْأُولَى أَوْلَى وَبَيَانُهُ فِي الْجَامِعِ .
مُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ :
الْأُولَى : إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ .
الثَّانِيَةُ : إذَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ فِي الْبَيْعِ يَتَعَدَّى الْبُطْلَانُ إلَى الْقِنِّ ؛ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ
الثَّالِثَةُ : إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ .
إذَا قُتِلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ .
ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجِنَايَاتِ ، وَالثَّانِيَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَالْأُولَى فِي الْمُتُونِ .
التَّوْأَمَانِ كَالْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَالثَّانِي يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فِي أَحْكَامِهِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ ، الْأَوَّلُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي لِتَمَامِهَا فَأَكْثَرَ عَتَقَ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ لِتَمَامِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .
إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ : الْأَوَّلُ مِنْ جِنَايَاتِ الْمَبْسُوطِ ، لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُمَا مَيِّتَانِ
فَفِي الْأَوَّلِ غُرَّةٌ فَقَطْ .
الثَّانِيَةُ : نِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ .
وَمَا رَأَتْهُ عَقِبَ الثَّانِي لَا مَنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ مَلَكَ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ مِنْ الزِّنَا لَمْ تُعْتَقْ ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ مِنْ الزِّنَا عَتَقَتْ ،
وَالْفَرْقُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 153
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥٣