إذَا عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا كَانَ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
كَقَوْلِهِ : لِلْحَائِضِ : إنْ حِضْت ، وَلِلْمَرِيضَةِ : إنْ مَرِضْت إلَّا إذَا قَالَ لِصَحِيحَةٍ : إنْ صَحَحْت .
وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا لَا .
( إنْ ) عَلَى التَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ .
وَمِنْهُ .
طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ ، فَقَالَ : إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ ، فَدَخَلَتْ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ .
وَمِنْهُ طَلِّقْنِي ، فَقَالَ : إنْ لَمْ أُطَلِّقْك عَلَّقَهُ عَلَى زِنَاهُ فَشَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ وَقَعَ ، وَإِنْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ لَا ، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِهِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ قَالَ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَدْخُولَاتِ : كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ طَلُقَتْ الَّتِي جَامَعَهَا ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا اثْنَتَيْنِ .
أَضَافَهُ وَعَلَّقَهُ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ وَأَخَّرَ الشَّرْطَ وَوَسَطُ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ ، وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ تَعَلَّقَ الْمُضَافُ بِهِوَلَوْ ذَكَرَ شَرْطًا أَوَّلًا ثُمَّ جَزَاءً ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ ثُمَّ ذَكَرَ جَزَاءً آخَرَ تَعَلَّقَ الْأُولَيَانِ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بِالثَّانِي .
وَلَوْ كَانَ الْجَزَاءُ وَاحِدًا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالثَّانِي جَزَاءً لِلْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ لَوْ وُجِدَ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْأَوَّلُ .
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ مَعَ إيضَاحِهَا مِنْ الْخَانِيَّةِ .
كُلُّ مَنْ عَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَقَعْ دُونَ وُجُودِهَا .
إلَّا إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ
لِلْحَالِ .
وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِرُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ فَرَآهُ غَيْرُهَا ، وَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ دُخُولُ الشَّهْرِ
اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ بَاطِلٌ .
وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ .
أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جِيَادٍ وَقَالَ مُتَّصِلًا إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ، لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ ( انْتَهَى ) .
وَفِي الْإِيضَاحِ قُبَيْلَ الْأَيْمَانِ إذَا قَالَ : غُلَامَايَ حُرَّانِ ؛ سَالِمٌ وَبُزَيْغٌ إلَّا بُزَيْغًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ فَصَّلَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ فَانْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْمُفَسَّرِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جُمْلَةً فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : سَالِمٌ حُرٌّ وَبُزَيْغٌ حُرٌّ إلَّا بُزَيْغًا لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالذِّكْرِ فَكَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجُمْلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ ( انْتَهَى )
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 152
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥٢