تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ ، وَلَوْ قَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ كَالْبَهِيمَةِ ، وَالْحَجَرِ ، وَقَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَطْلُقُ ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ الْحَيَّةِ ، وَالْمَيِّتَةِ ، وَقَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ الْحَيَّةُ ( انْتَهَى ) ثُمَّ قَالَ فِيهَا : وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَحِيحَةُ النِّكَاحِ ، وَالْأُخْرَى فَاسِدَةُ النِّكَاحِ ، وَقَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ صَحِيحَةُ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْكُوحَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ ، وَقَالَ : ( إحْدَاكُمَا ) طَالِقٌ ( انْتَهَى ) . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ ، إلَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ جِدَارٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ أُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي امْرَأَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْهُومُ آدَمِيًّا فَإِنَّهُ صَالِحٌ فِي الْجُمْلَةِ ، إلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ بِالرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالطَّلَاقِ عَلَيْهِ ، وَلِذَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ لُغِيَ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الطَّلَاقَ لِإِزَالَةِ الْوَصْلَةِ ، وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَمِمَّا فَرَّعْته عَلَى الْقَاعِدَةِ قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ : هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ أَعْمَلَهُ عِتْقًا مَجَازًا عَنْ هَذَا حُرٌّ ، وَهُمَا أَهْمَلَاهُ وَقَالَ فِي الْمَنَارِ مِنْ بَحْثِ الْحُرُوفِ مِنْ أَوْ : وَقَالَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ : هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا : إنَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَحَلٍّ لِلْعِتْقِ ، وَعِنْدَهُ هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ عَلَى احْتِمَالِ التَّعْيِينِ حَتَّى لَزِمَهُ التَّعْيِينُ ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ ، وَالْعَمَلُ بِالْمُحْتَمَلِ أَوْلَى مِنْ الْإِهْدَارِ ، فَجَعَلَ مَا وُضِعَ لِحَقِيقَتِهِ مَجَازًا يَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ اسْتَحَالَتْ حَقِيقَتُهُ ، وَهُمَا يُنْكِرَانِ الِاسْتِعَارَةَ عِنْدَ اسْتِحَالَةِ الْحُكْمِ ( انْتَهَى ) . قَيَّدَ بِأَوْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ ، وَدَابَّتِهِ : أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَبَيَّنَّا الْفَرْقَ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حُمِلَ عَلَيْهِمْ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِهْمَالِ عَمَلًا بِالْمَجَازِ ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيه وَلَيْسَ لَهُ مَوَالٍ وَإِنَّمَا لَهُ مَوَالٍ اسْتَحَقُّوا ، كَمَا فِي التَّحْرِيرِ . وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ أَتَى بِالشَّرْطِ وَالْجَوَابُ بِلَا فَاءٍ ، فَإِنَّا لَا نَقُولُ بِالتَّعْلِيقِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَيَتَنَجَّزُ وَلَا يَنْوِي ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَكَّةَ فَيَتَنَجَّزُ إلَّا إذَا أَرَادَ فِي دُخُولِكِ مَكَّةَ فَيَدِينُ ، وَإِذَا دَخَلْتِ مَكَّةَ تَعْلِيقٌ . وَقَدْ جَعَلَ الْإِمَامُ الْأُسْيُوطِيُّ مِنْ فُرُوعِهَا مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ فَنَذْكُرُ كَلَامَهُمَا بِالتَّمَامِ ، ثُمَّ نَذْكُرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا يُنَاسِبُ أُصُولَنَا . قَالَ السُّبْكِيُّ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ ذَكَرًا وَأُنْثَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ