تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قَالَ مُحَمَّد : قَالَ : ( آتت ) وَلَمْ يَقُلْ : ( أَتَتَا ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَتَتْ أُكُلَهَا . { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهرا } أَي : بَينهمَا { وَكَانَ لَهُ ثَمَر } أَيْ : أَصْلٌ { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يحاوره } أَيْ : يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ { أَنَا أَكْثَرُ مِنْك مَالا وأعز نَفرا } يَعْنِي : رِجَالًا وَنَاصِرًا . قَالَ يَحْيَى : كَانَا أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا مَالًا ؛ فَاقْتَسَمَاهُ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ مُؤْمِنًا فَأَنْفَقَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدَّمَهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ كَافِرًا اتَّخَذَ الْأَرَضِينَ وَالضِّيَاعَ وَالدُّورَ وَالرَّقِيقَ فَاحْتَاجَ الْمُؤْمِنُ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ ، وَيَتَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِهِ ، فَقَالَ أَخُوهُ : وَأَيْنَ مَا وَرِثْتَ ؟ قَالَ : أَقْرَضته ( ل 195 ) رَبِّي وَقَدَّمْتُهُ لِنَفْسِي ؛ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ : لَكِنِّي اتَّخَذْتُ بِهِ لِنَفْسِي ولولدي ؛ مَا قد رَأَيْت . قَالَ اللَّهُ : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِم لنَفسِهِ } يَعْنِي : بِشِرْكِهِ { قَالَ مَا أَظُنُّ } أَيْ : مَا أُوْقِنُ { أَنْ تَبِيدَ هَذِه أبدا } أَيْ : تَفْنَى ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : لَيْسَ يَعْنِي : أَنَّهَا لَا تَفْنَى فَتَذْهَبْ ، وَلَكِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَعِيشُ فِيهَا حَتَّى يأكلها حَيَاته { وَمَا أَظن } أَيْ : وَمَا أُوقِنُ أَنَّ { السَّاعَةَ قَائِمَة } يَجْحَدُ بِالْبَعْثِ { وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجدن خيرا مِنْهَا } أَي : من جنتي { منقلبا } فِي الْآخِرَةِ إِنَّ كَانَتْ آخِرَةٌ . قَالَ : { وَدخل جنته } وَقَالَ : { جعلنَا لأَحَدهمَا جنتين } كَانَتْ جَنَّةً فِيهَا نَهْرٌ ، فَهِي جنَّة وَهِي جنتان { قَالَ لَهُ صَاحبه } الْمُؤْمِنِ { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } إِلَى قَوْلُهُ :