{ أم حسبت } أَيْ : أَفَحَسِبْتَ { أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يَقُولُ : قَدْ كَانَ فِي آيَاتِنَا مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْكَهْفُ : كَهْفُ الْجَبَلِ ، وَالرَّقِيمُ : الْوَادِي الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَة } أَيْ : رِزْقًا . { وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أمرنَا رشدا }
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : أَرْشِدْنَا إِلَى مَا يُقَرِّبُ مِنْكَ .
قَالَ يَحْيَى : كَانُوا قَوْمًا قَدْ آمَنُوا ، وَفَرُّوا بِدِينِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَكَانَ قَوْمُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ ، وَخَشُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْقَتْل . قَالَ : { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْف سِنِين عددا } .
قَالَ مُحَمَّد : و ( عددا ) مَنْصُوب ( ل 192 ) عَلَى الْمَصْدَرِ ؛ أَيْ : تُعَدُّ عَدًا . { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أحصى لما لَبِثُوا أمدا } قَالَ مُحَمَّد : ( أمدا ) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ الْمَعْنَى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِلُبْثِهِمْ فِي الأمد ، وَقَوله : { ثمَّ بعثناهم } يَعْنِي : مِنْ نَوْمِهِمْ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَاكِنٌ حَرَّكْتَهُ لِلتَّصَرُّفِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 49
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٩