{ وَلَقَد صرفنَا للنَّاس } أَيْ : ضَرَبْنَا لَهُمْ { فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل } . { حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ ينبوعا } أَي : عينا ببلدنا هَذَا { أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا } خلال تِلْكَ الْجنَّة { أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ علينا كسفا } قِطَعًا ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ { أَوْ تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا } أَيْ : عِيَانًا ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ .
قَالَ مُحَمَّد : ( قبيلا ) مَأْخُوذ من الْمُقَابلَة . { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زخرف } أَيْ : مِنْ ذَهَبٍ { أَوْ تَرْقَى } تَصْعَدُ { فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لرقيك } لِصُعُودِكَ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ السَّحَرَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَتَأْخُذُ بِأَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى تُبَدِّلَ { حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كتابا نقرؤه } إِلَى كُلَّ إِنْسَانِ بِعَيْنِهِ ، مِنَ الله إِلَى فلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فُلانٍ أَنْ آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ؛ فَإِنَّهُ رَسُولِي . { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كنت إِلَّا بشرا رَسُولا } أَيْ : هَلْ كَانَتِ الرُّسُلُ تَأْتِي فِيمَا مَضَى بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ ؟ ! أَنْتُمْ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يفعل بكم هَذَا . { وَمَا منع النَّاس } يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ { أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أبْعث الله بشرا رَسُولا } ( ل 190 ) عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ، فَلَوْ كَانَ من الْمَلَائِكَة لآمَنَّا بِهِ . { قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلَائِكَة يَمْشُونَ مُطْمَئِنين } أَيْ : قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ فَهِي مَسْكَنُهُمْ { لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاء ملكا رَسُولا } وَلَكِنْ فِيهَا بِشْرٌ ؛
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 40
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٠