تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
{ وَقل جَاءَ الْحق } وَهُوَ الْقُرْآن { وزهق الْبَاطِل } وَهُوَ إِبْلِيسُ ؛ هَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ { إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا } الزهوق : الداحض الذَّاهِب . { وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا } كُلَّمَا جَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَذَّبُوا بِهِ ، فَازْدَادُوا فِيهِ خَسَارًا إِلَى خسارهم . { وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان } يَعْنِي : الْمُشْرِكَ ؛ أَيْ : أَعْطَيْنَاهُ السَّلَامَةَ والعافية { أعرض } عَنِ اللَّهِ وَعَنْ عِبَادَتِهِ { وَنَأَى بجانبه } تَبَاعَدَ عَنِ اللَّهِ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ { وَإِذا مَسّه الشَّرّ } الْأَمْرَاض والشدائد { كَانَ يئوسا } أَيْ : يَئِسَ أَنْ يُفَرَّجُ ذَلِكَ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا حسبَة . { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : عَلَى نَاحِيَتِهِ ؛ لِذَا يَقْوَى الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ ، وَالْكَافِر على كفره . { ويسألونك عَن الرّوح } تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ بَعَثُوا رُسُلًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا لَهُمْ : سَلُوا الْيَهُودَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَصِفُوا لَهُمْ نَعْتَهُ وَقَوْلَهُ ، ثُمَّ ائْتُونَا فَأَخْبِرُونَا . فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَوَجَدُوا بِهَا عُلَمَاءَ الْيَهُودِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ قَدِ اجْتَمَعُوا فِيهَا لِعِيدٍ لَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَنَعَتُوا لَهُمْ نَعْتَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ : إِنَّ هَذَا لَنَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَتَحَدَّثُ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ . فَقَالَتْ لَهُ رُسُلُ قُرَيْشٍ : إِنَّهُ فَقِيرٌ عَائِلٌ يَتِيمٌ لَمْ يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَحَدٌ ، وَلَا مِنْ ذَوِي الْأَسْنَانِ فَضَحِكَ الْحَبْرُ . وَقَالَ : كَذَلِكَ نَجِدُهُ . قَالَتْ لَهُ رُسُلُ قُرَيْشٍ : إِنَّهُ يَقُولُ قَوْلًا عَظِيمًا ؛ يَدْعُو إِلَى الرَّحْمَنِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 37 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز