تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
{ إِذْ جاءتكم جنود } يَعْنِي : أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِم ريحًا } قَالَ مُجَاهِدٌ : وَهِي الصَّبَا ، كَانَتْ تَكُبُّهُمْ عَلَى وَجُوهِهِمْ وَتَنْزِعُ الْفَسَاطِيطَ حَتَّى أَظْعَنَتْهُمْ { وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } يَعْنِي : الْمَلَائِكَة . { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُم } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : جَاءُوا مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ أَسْفَلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِنْ أَعْلَاهَا { وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر } مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ { وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظنونا } يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ ظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا سيقتل وَأَنَّهُمْ سيهلكون . قَالَ اللَّهُ : { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ } أَيْ : اخْتُبِرُوا { وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا } أَيْ : حُرِّكُوا بِالْخَوْفِ ، وَأَصَابَتْهُمُ الْشِدَّةُ { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبهم مرض } وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، الْمَرَضُ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ : النِّفَاقُ { مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُوله } فِيمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُهُ { إِلا غرُورًا } أَيْ : وَعَدَنَا اللَّهُ النَّصْرَ فَلَا تَرَانَا نُنْصَرُ وَتَرَانَا نُقْتَلُ وَنُهْزَمُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ أَلَّا يُقْتَلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَأَلَّا يُهْزَمُوا فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ ، وَإِنَّمَا وعدهم النَّصْر فِي الْعَاقِبَة .