تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
{ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يَقُولُ : مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا عَايَنَ فِيهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَعَجَائِبِهِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مَعَادًا ، فَهُوَ فِيمَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ أَعْمَى { وَأَضَلُّ سَبِيلا } أَيْ : طَرِيقًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا من عمى الْقلب ؛ أَي : هُوَ فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ عَمًى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ طَرِيقا إِلَى الْهِدَايَة . { وَإِن كَادُوا } أَي : قد كَادُوا { لَيَفْتِنُونَك } أَيْ : يَسْتَزِلُّونَكَ { عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا } لَو فعلت ذَلِك { وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك } عَصَمْنَاكَ { لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئا قَلِيلا } { إِذا لأذقناك } لَو فعلت { ضعف الْحَيَاة } أَيْ : عَذَابُ الدُّنْيَا { وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } أَيْ : عَذَابَ الْآخِرَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : ضِعْفَ عَذَابِ الْحَيَاةِ ، وَضِعْفَ عَذَابِ الْمَمَاتِ . قَالَ قَتَادَةُ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا . . . فَمَا زَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ يَلَيِنُ لَهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عصمه من ذَلِك . { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ } يَعْنِي بِالْأَرْضِ : مَكَّةَ { لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا } أَيْ : يُخْرِجُونَكَ مِنْهَا بِالْقَتْلِ ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ ( خَلفك } إِلَّا قَلِيلا } يَعْنِي : بَعْدَكَ حَتَّى يَسْتَأْصِلَهُمْ بِالْعَذَابِ لَو قتلوك { سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ من رسلنَا } أَنَّهُمْ إِذَا قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 33 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز