{ قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَان وَجُنُوده } قَالَ اللَّهُ : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أَنَّ سُلَيْمَانَ يَفْهَمُ كَلَامَهُمْ .
قَالَ مُحَمَّد : لفظ النَّمْل أجري هَاهُنَا مَجْرَى لَفْظِ الْآدَمِيِّينَ حِينَ نَطَقَ ؛ كَمَا ينْطق الآدميون . { فَتَبَسَّمَ } سُلَيْمَانُ { ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رب أوزعني } أَلْهِمْنِي .
قَالَ مُحَمَّدٌ : تَأْوِيلُ ( أَوْزِعْنِي ) : كُفَّنِي عَنِ الْأَشْيَاءَ إِلَّا عَنْ شكر نِعْمَتك .
سُورَة النَّمْل من ( آيَة 20 - آيَة 22 ) . { وتفقد الطير } قَالَ قَتَادَة : ذكر لنا أَن سُلَيْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَفَازَةً فَدَعَا بِالْهُدْهُدْ لَيَعْلَمَ لَهُ مَسَافَةَ الْمَاءِ ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْبَصَرِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّيْرِ ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ إِذَا نَزَلَ النَّاسُ ، فَيُخْبِرُهُ كَمْ بَيْنَهُ وَبَين المَاء من قامة { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ } قَالَ قَتَادَةُ : وَعَذَابُهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ وَيَذَرُهُ فِي الْمَنْهِلِ ؛ حَتَّى يَأْكُلَهُ الذَّرُّ وَالنَّمْلُ { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بسُلْطَان مُبين } بِعُذْر بَين { فَمَكثَ غير بعيد } أَيْ : رَجَعَ مِنْ سَاعَتِهِ { فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ { وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بنبأ يَقِين } أَيْ : بِخَبَرٍ حَقٍّ . وَ ( سَبَأٌ ) فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 297
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩٧