{ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } الَّتِي كتبت علينا { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ } فَيَسْكُتْ عَنْهُمْ قَدْرَ عُمُرِ الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون } أَيْ : اصْغَرُوا ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ ، وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى { اخْسَئُوا } فِي اللُّغَةِ : تَبَاعَدُوا ، وَيُقَالُ : خَسَأْتُ الْكَلْبَ أَخْسَؤُهُ ؛ إِذَا زَجَرْتُهُ لِيَتَبَاعَدَ . { وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ } يَعْنِي : أَفْضَلُ مَنْ رَحِمْ ، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ ؛ وَذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ الله . { فاتخذتموهم سخريا } كَانُوا يَسْخَرُونَ بِأَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَجْوَدُ فِي قِرَاءَةِ ( اتَّخَذْتُمُوهُمْ ) إْدَغْامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ ؛ لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الذَّالِ وَالتَّاءِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَظْهَرْتَ . وَتُقْرَأُ ( سُخْرِيًّا ) بِالضَّمِّ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 213
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢١٣