تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والجدل ، وغير ذلك من العلوم الكثيرة النافعة ، وسمع ببغداد من الدارقطني وغيره ، وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصيمري ، وكان ثقة دينا ورعا ، عالما بأصول الفقه وفروعه ، حسن الخلق سليم الصدر مواظبا على تعليم العلم ليلا ونهارا . وقد ترجمته في طبقات الشافعية ، وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عنه - وكان شيخه ، وقد أجلسه بعده في الحلقة - أن أبا الطيب أسلم خفا له - وكان متقللا من الدنيا فقيرا - عند خفاف ليصلحه له فأبطأ عليه فكان كلما مر عليه أخذه فغمسه في الماء وقال : أيها الشيخ الساعة أصلحه ، فقال الشيخ : أسلمته لتصلحه ولم أسلمه لتعلمه السباحة . وحكى ابن خلكان : أنه كان له ولأخيه عمامة واحدة ، وقميص واحد ، إذا لبسهما هذا جلس الآخر في البيت لا يخرج منه ، وإذا لبسهما هذا احتاج الآخر أن يقعد في البيت ولا يخرج منه ، وإذا غسلاهما جلسا في البيت إلى أن ييبسا وقد قال في ذلك أبو الطيب : قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل وقد توفي في هذه السنة عن مائة سنة وسنتين ، وهو صحيح العقل ، والفهم ، والأعضاء ، يفتي ويشتغل إلى أن مات ، وقد ركب مرة سفينة فلما خرج منها قفز قفزة لا يستطيعها الشاب فقيل له : ما هذا يا أبا الطيب ؟ فقال : هذه أعضاء حفظناها في الشبيبة تنفعنا في الكبر رحمه الله .

القاضي الماوردي

صاحب الحاوي الكبير ، علي بن محمد بن حبيب ، أبو الحسن الماوردي البصري ، شيخ الشافعية ، صاحب التصانيف الكثيرة في الأصول والفروع والتفسير والاحكام السلطانية ، وأدب الدنيا والدين . قال : بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة ، يعني الاقناع . وقد ولي الحكم في بلاد كثيرة ، وكان حليما وقورا أديبا ، لم ير أصحابه ذراعه يوما من الدهر من شدة تحرزه وأدبه ، وقد استقصيت ترجمته في الطبقات ، توفي عن ست وثمانين سنة ، ودفن بباب حرب .

رئيس الرؤساء أبو القاسم بن المسلمة

علي بن الحسن ( 1 ) بن أحمد بن محمد بن عمر ، وزير القائم بأمر الله ، كان أولا قد سمع الحديث من أبي أحمد الفرضي وغيره ، ثم صار أحد المعدلين ، ثم استكتبه القائم بأمر الله واستوزره ، ولقبه رئيس الرؤساء ، شرف الوزراء ، جمال الوزراء ، كان متضلعا بعلوم كثيرة مع سداد رأي ، ووفور عقل ، وقد مكث في الوزارة ثنتي عشرة سنة وشهرا ، ثم قتله البساسيري بعد ما شهره كما تقدم ، وله من العمر ثنتان وخمسون سنة وخمسة أشهر .
هامش
( 1 ) في الفخري ص 295 : الحسين