تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال : هذه خدمة السيف والقلم ، فأعجب الخليفة ذلك ، وترحلوا من منزلهم ذلك بعد يومين ، فلما وصلوا النهروان خرج السلطان لتلقي الخليفة ، فلما وصل السلطان إلى سرادق الخليفة قبل الأرض سبع مرات بين يدي الخليفة ، فأخذ الخليفة مخدة فوضعها بين يديه فأخذها الملك فقبلها ، ثم جلس عليها كما أشار الخليفة ، وقدم إلى الخليفة الحبل الياقوت الأحمر الذي كان لبني بويه ، فوضعه بين يديه ، وأخرج اثنتي عشرة حبة من لؤلؤ كبار ، وقال أرسلان خاتون - يعني زوجة الملك - تخدم الخليفة ، وسأله أن يسبح بهذه المسبحة ، وجعل يعتذر من تأخره عن الحضرة بسبب عصيان أخيه فقتله ، واتفق موت أخي الأكبر أيضا ، فاشتغلت بترتيب أولاده من بعده ، وأنا شاكر لمهارش بما كان منه من خدمة أمير المؤمنين ، وأنا ذاهب إن شاء الله خلف الكلب البساسيري ، فأقتله إن شاء الله ، ثم أدخل الشام وأفعل بصاحب مصر ما ينبغي أن يجازى به من سوء المقابلة ، فدعا له الخليفة ، وأعطى الخليفة للملك سيفا كان معه ، لم يبق معه من أمور الخلافة سواه ، واستأذن الملك لبقية الجيش أن يخدموا الخليفة ، فرفعت الأستار عن جوانب الحركات ، فلما شاهد الأتراك الخليفة قبلوا الأرض ، ثم دخلوا بغداد يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ، وكان يوما مشهودا : الجيش كله معه والقضاة والأعيان والسلطان آخذ بلجام بغلته ، إلى أن وصل باب الحجرة ، ثم إنه لما وصل الخليفة إلى دار مملكته استأذنه السلطان في الذهاب وراء البساسيري ، فأرسل جيشا ( 1 ) من ناحية الكوفة ليمنعوه من الدخول إلى الشام ، وخرج هو والناس في التاسع والعشرين من الشهر . وأما البساسيري فإنه مقيم بواسط في جمع غلات وأمور يهيئها لقتال السلطان ، وعنده أن الملك طغرلبك ومن عنده ليسوا بشئ يخاف منه ، وذلك لما يريده الله تعالى من إهلاكه إن شاء الله .

مقتل البساسيري على يدي السلطان طغرلبك

لما سار السلطان وراءه وصلت السرية الأولى فلقوه بأرض واسط ومعه ابن مزيد ، فاقتتلوا هنالك وانهزم أصحابه عنه ، ونجا البساسيري بنفسه على فرس ، فتبعه بعض الغلمان فرمي فرسه بنشابة فألقته إلى الأرض ، فجاء الغلام فضربه على وجهه ولم يعرفه ، وأسره واحد منهم يقال له كمسكين ( 2 ) ، فحز رأسه وحمله إلى السلطان ، وأخذت الأتراك من جيش البساسيري من الأموال ما عجزوا عن حمله ، ولما وصل الرأس إلى السلطان أمر أن يذهب به إلى بغداد ، وأن يرفع على رمح ، وأن يطاف به في المحال وأن يطوف معه الدبادب والبوقات والنفاطون ، وأن يخرج الناس والنساء للفرجة عليه ، ففعل ذلك ، ثم نصب على الطيارة تجاه دار الخليفة ، وقد كان مع البساسيري خلق من البغاددة خرجوا معه ، ظانين أنه سيعود إلى بغداد ، فهلكوا ونهبت أموالهم ، ولم ينج من أصحابه
هامش
( 1 ) عليه خمارتكين الطغرائي في ألفي فارس ( الكامل - العبر ) . ( 2 ) في الكامل 9 / 649 : كمشتكين دواتي عميد الملك الكندري ، وفي العبر 3 / 465 : لمتنكيرز .