منها ولى أبو الحسين أحمد بن مهذب الدولة علي بن نصر بلاد البطائح بعد أبيه ، فقاتله ابن عمه ( 1 )
فغلبه وقتله ، ثم لم تطل مدته فيها ( 2 ) حتى قتل ، ثم آلت تلك البلاد بعد ذلك إلى سلطان الدولة
صاحب بغداد ، وطمع فيهم العامة ، فنزلوا إلى واسط فقاتلوهم مع الترك . وفيها ولى نور الدولة أبو
الأغردبيس بن أبي الحسن علي بن مزيد بعد وفاة أبيه . وفيها قدم سلطان الدولة إلى بغداد ، وضرب
الطبل في أوقات الصلوات ، ولم تجر بذلك عادة ، وعقد عقده على بنت قرواش على صداق خمسين
ألف دينار . ولم يحج أحد من أهل العراق لفساد البلاد ، وعيث الاعراب وضعف الدولة . قال ابن
الجوزي في المنتظم : أخبرنا سعد الله بن علي البزار أنبأ أبو بكر الطريثيثي ، أنبأ هبة الله بن الحسن
الطبري . قال : وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله الخليفة فقهاء المعتزلة ، فأظهروا
الرجوع وتبرأوا من الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للاسلام ، وأخذت خطوطهم بذلك ، وأنهم
متى خالفوا أحل فيهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم ، وامتثل محمود بن سبكتكين أمر أمير
المؤمنين في ذلك واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها ، في قتل المعتزلة
والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على
المنابر ، وأبعد جميع طوائف أهل البدع ، ونفاهم عن ديارهم ، وصار ذلك سنة في الاسلام .
وفيها توفي من الأعيان الحاجب الكبير . . .
شباشي أبو نصر
مولى شرف الدولة ، ولقبه بهاء الدولة بالسعيد ، وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه
القربات فمن ذلك أنه وقف دباها على المارستان وكانت تغل شيئا كثيرا من الزروع والثمار والخراج
وبنى قنطرة الخندق والمارستان والناصرية وغير ذلك ، ولما مات دفن بمقبرة الإمام أحمد وأوصى أن لا
يبنى عليه فخالفوه ، فعقدوا قبة عليه فسقطت بعد موته بنحو من سبعين سنة واجتمع نسوة عند قبره
ينحن يبكين ، فلما رجعن رأت عجوز منهن - كانت هي المقدمة فيهن - في المنام كأن تركيا خرج إليهن
من قبره ومعه دبوس فحمل عليهن وزجرهن عن ذلك ، وإذا هو الحاجب السعيد ، فانتبهت
مذعورة
ثم دخلت سنة تسع وأربعمائة
في يوم الخميس السابع عشر من المحرم قرئ بدار الخلافة في الموكب كتاب في مذهب أهل
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 303 ومختصر أخبار البشر 2 / 150 : ابن أخت مهذب الدولة عبد الله بن يني ( عند أبي الفداء
بني )
( 2 ) كان ملكه أقل من ثلاثة أشهر ( الكامل ) .