بالحديث وفنونه ، وله فيه المصنفات الكثيرة الشهيرة . قال أبو عبد الله الصوري الحافظ : ما رأت
عيناي مثله في معناه ، وقال الدارقطني : ما رأيت بمصر مثل شاب يقال له عبد الغني ، كأنه شعلة
نار ، وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره . وقد صنف الحافظ عبد الغني هذا كتابا فيه أوهام الحاكم ، فلما
وقف الحاكم عليه جعل يقرأه على الناس ويعترف لعبد الغني بالفضل ، ويشكره ويرجع فيه إلى ما
أصاب فيه من الرد عليه ، رحمهما الله ، ولد عبد الغني لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثنتين
[ وثلاثين ] ( 1 ) وثلاثمائة وتوفي في ( 2 ) صفر من هذه السنة رحمه الله .
محمد بن أمير المؤمنين
ويكنى بأبي الفضل ، كان قد جعله ولي عهده من بعده ، وضربت السكة باسمه وخطب له
الخطباء على المنابر ، ولقب بالغالب بالله ، فلم يقدر ذلك . توفي فيها عن سبع وعشرين سنة .
محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد
أبو الفتح البزار الطرسوسي ، ويعرف بابن البصري ، سمع الكثير من المشايخ ، وسمع منه
الصوري ببيت المقدس ، حين أقام بها ، وكان ثقة مأمونا .
ثم دخلت سنة عشر وأربعمائة
فيها ورد كتاب يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند في السنة
الخالية ، وفيه أنه دخل مدينة فيها ألف قصر مشيد ، وألف بيت للأصنام . وفيها من الأصنام شئ
كثير ، ومبلغ ما على الصنم من الذهب ما يقارب مائة ألف دينار ، ومبلغ الأصنام الفضة زيادة على
ألف صنم ، وعندهم صنم معظم ، يؤرخون له وبه بجهالتهم ثلاثمائة ألف عام ، وقد سلبنا ذلك كله
وغيره مما لا يحصى ولا يعد ، وقد غنم المجاهدون في هذه الغزوة شيئا كثيرا ، وقد عمموا المدينة
بالاحراق ، فلم يتركوا منها إلا الرسوم ، وبلغ عدد القتلى من الهنود خمسين ألفا ، وأسلم منهم نحو
من عشرين ألفا ، وأفرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثا وخمسين ألفا ، واعترض من الأفيال ثلاثمائة وست
وخمسين فيلا ، وحصل من الأموال عشرون ألف ألف درهم ، ومن الذهب شئ كثير . وفي ربيع
الآخر منها قرئ عهد أبي الفوارس ولقب قوام الدولة ، وخلع عليه خلعا حملت إليه بولاية كرمان ،
ولم يحج في هذه السنة أحد من العراق .
هامش
( 1 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة .
( 2 ) في تذكرة الحفاظ / 1049 : في سابع صفر .