مطبقا ، سخيا جوادا . وقال بعضهم : كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش فمن شعره
المستجاد قوله :
اشتر العز بما شئت * فما العز بغال
بالقصار إن شئت * أو بالسمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا * من شرى عزا بمال
إنما يذخر المال * لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال * أثمان المعالي
وله أيضا :
يا طائر ألبان غريدا على فنن * ما هاج نوحك لي يا طائر ألبان
هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به * إن الطليق يؤدي حاجة العاني
جناية ما جناها غير متلفنا * يوم الوداع ووا شوقي إلى الجاني
لولا تذكر أيام بذي سلم * وعند رامة أو طاري وأوطاني
لما قدحت بنار الوجد في كبدي * ولا بللت بماء الدمع أجفاني
وقد نسب إلى الرضي قصيدة يتمنى فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي ، ويذكر فيها أباه ويا ليته
كان عنده ، حين يرى حاله ومنزلته عنده ، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضي أربه
ويعلم الناس كيف حاله . قال في هذه القصيدة :
ألبس الذل في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي !
وأبوه أبي ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصي
إلى آخرها ، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلى أبيه الموسوي يعاتبه ،
فأرسل إلى ابنه الرضي فأنكر أن يكون قالها بالمرة ، والروافض من شأنهم التزوير . فقال له أبوه :
فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له ، فقال : إني أخاف غائلة
ذلك ، وأصر على أن لا يقول ما أمره به أبوه ، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك ، وهم
ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الأسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما ، فحلف لهما بالايمان
المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال . توفي في خامس ( 1 ) المحرم منها عن سبع وأربعين سنة ،
هامش
( 1 ) في الوافي 2 / 378 : بكرة الخميس سادس المحرم وقيل صفر . وفي الوفيات 4 / 419 : بكرة يوم الأحد سادس
المحرم وقيل صفر .